مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٣٥
الزمان و المكان يسمى غاية الإمكان في دراية الزمان و المكان [١] و هي درة يتيمة في بابها و نحن ذكرناها في تفسيرنا لسورة الواقعة تحقيق قوله تعالى قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [٢] و لفظ القيامة أيضا مشترك الدلالة عند أهل البصائر فيطلق على هذا اليوم المعين و يسمى بالقيامة الكبرى و يطلق على يوم الموت الطبيعي الشخصي و يقال له القيامة الصغرى
لقوله ص: من مات فقد قامت قيامته
و يطلق على فناء الكل بالمحو و الطمس في الله سبحانه و يقال له القيامة العظمى حيث لا يبقى أحد إلا الحي القيوم لقوله تعالى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [٣] و يسمى بالطامة الكبرى و فيه يقع الصعق الكلي لقوله وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [٤] و ذلك لظهور الحق بالوحدة الذاتية عند وصول الأشياء إلى غاياتها الحقيقية و انقضاء أزمنة دول الأسماء و انتهاء أحكام سلطنتها.
و جاء في الخبر الصحيح: أن الحق سبحانه يميت جميع الموجودات حتى الملائكة و ملك الموت أيضا ثم يعيدها للفصل و القضاء بينهم فينزل كل منزلة من الجنة
و لا تظنن أن تلك الإماتة الواردة في هذا الخبر من باب الإعدام و الإفساد بل من باب الإيجاد و التكميل فإن الانتقال من نشأة إلى نشأة أخرى فوقها هذا شأنه لأنه موت بالقياس إلى النشأة الأولى حياة بالنسبة إلى الأخرى و هذه القيامة العظمى هي غير ما يقع للسالكين العارفين من الكمل و الأفراد معجلا الذين قد قامت قيامتهم و فنوا في الحق و هم بعد في حياتهم الطبيعية الدنياوية صورة فيتجلى الحق لهم تجليا ذاتيا فاندك جبل هويتهم كما قال سبحانه فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً [٥] و نسبة هذا الصعق إلى الصعق الكلي
[١] . لا يخفى عليكم قد اشتهر أن كتاب غاية المكان في دراية الزمان من مصنفات العارف الصمداني عبد الله بن محمد الميانجي الهمداني المشتهر بعين القضاة و الحق أنه من مصنفات تاج الدين محمد الأشنوي من أكابر الماءة السابعة و أن كتاب غاية الإمكان في دراية الزمان بعينه كتاب غاية المكان في دراية الزمان و العلم عند الله
[٢] . الواقعة ٥٠
[٣] . غافر ١٦
[٤] . الزمر ٦٨
[٥] . الأعراف ١٤٣