مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٧
ليس الغرض أمرا مظنونا و لا مقصدا سفليا بل غرضا علويا عقليا كما سيجيء بيانه.
ثم إن الآيات الدالة على أن الأفلاك و الكواكب أحياء ناطقة في الكتاب و السنة كثيرة فهي أيضا ذوات أنفس ناطقة حية عاقلة مبطلة لجحود من جحدها من أهل الجدل و العناد و اللداد حجتهم داحضة عند ربهم و عليهم غضب و لهم عذاب شديد [١] و أي عذاب أشد من أن يعمى أبصارهم عن رؤية آيات الله و مصابيح طريقه و أعلام سبيله من البراهين الواضحة التي هي طريقة أصحاب البرهان و فوقهم أصحاب العيان و أهل الإيقان و الإحسان يعبدون الله كأنهم يرونه على ما أشار إليه الحديث المشهور
عن النبي ص:
عند استكشاف جبرئيل عن أحوال هؤلاء عنه بقوله ص الذين سبقوا كل غاية
و هم أساطين العلم و العرفان و سلاطين الحكمة و البرهان و قد انكشف لهم عند تجردهم عن نواسيت الأبدان و تبتلهم إلى الله الواجب الواهب الديان وجود موجودات شريفة عقلية صورية نورية فوق عالم الأجسام و عالم النفوس و قد شاهدها جمع من أساطين الحكمة المقتبسين أنوار علمهم من مشكاة النبوة مثل أفلاطون الكبير ذي الأيد و النور و نحن أحكمنا طريقه و أحيينا حكمته بتأييد الله و توفيقه و إلهامه و تعليمه من إثبات جوهر عقلي و مثال ملكي روحاني قائم بين يدي الله لكل نوع جسماني هو رب طلسمه و مقوم جسمه و واسطة خلقه و إيجاده و حافظ بقائه و إيلاده و قد ذكرنا براهين هذا المقصد الشريف في الشواهد الربوبية.
قال تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [٢] و قال وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً [٣] إشارة إلى كثرة الملائكة العقلية الذين هم وسائط رحمته و جوده المستغرقون في بحار أنوار وجوده و هم مفاتيح غيبه و علمه لقوله وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [٤] و على الجملة عالم الأجرام و عالم النفوس تحت تصرف العقول
[١] . شورى ١٦
[٢] . حجر ٢١
[٣] . نجم ٢٦
[٤] . أنعام ٥٩