مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٢٩
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ [١] و قوله وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [٢] فمن مات عن هذه الحياة المجازية الموسومة باللهو و اللعب كما في قوله تعالى إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ [٣] فقد انتبه عن النوم و حيي بالحياة الأبدية
لقوله ص:
من مات فقد قامت قيامته
و لكن الموت على ضربين أحدهما الإرادي
كقوله ع: موتوا قبل أن تموتوا
و الآخر الموت الطبيعي أينما تكونوا يدرككم الموت [٤] و كل من مات موتا إراديا أي انقطع قلبه عن الشهوات و نهى النفس عن الهوى فقد حيي بالحياة السرمدية الطبيعية كقول أفلاطن مت بالإرادة تحيا بالطبيعة و كل من مات بالموت الطبيعي فقد هلك هلاكا أبديا عقليا ويل لمن انتبه بعد الموت مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا [٥].
تنبيه و اعلم أن سر القيامة من الأسرار العظيمة التي لم يجوز للأنبياء كشفها لأنهم كانوا أصحاب الشريعة و أهل القيامة هم الأولياء من حيث ولايتهم و قربهم من الله و عنده علم الساعة [٦] يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها [٧] لأن يوم القيامة يوم الجزاء بلا عمل و الثواب بلا نصيب و الشريعة يوم العمل بلا ثواب و التعب بلا جزاء و الأنبياء ع يكونون شهداء على الناس و يكون الرسول شهيدا عليهم لقوله تعالى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [٨] و الحاكم غير الشهود و جيء بالنبيين و الشهداء و قضي بينهم بالحق [٩] و بوجه آخر الشريعة هي الطريق و المشرع العام و القيامة هي الغاية و المقصد فصاحب الشريعة من حيث كونه كذلك يقول ما أدري ما يفعل بي و لا بكم [١٠]
[١] . النحل ٢١
[٢] . الفاطر ٢٢
[٣] . محمد ٣٦
[٤] . النساء ٧٨
[٥] . الإسراء ٧٢
[٦] . الزخرف ٨٥
[٧] . النازعات ٤١ ٤٥
[٨] . النساء ٤١
[٩] . الزمر ٦٩
[١٠] . الأحقاف ٩