مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٠
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [١] خص الرسول من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب فلا يطلع غيرهم و إن كانوا أولياء مرتضين فما يشاهد من الكهنة إلقاء الجن و الشياطين و من أصحاب التعبير و النجوم ظنون و استدلالات ربما يقع و ربما لا يقع و ليس من اطلاع الله في شيء.
و الجواب أن الغيب هاهنا ليس للعموم بل مطلق أو معين هو وقت وقوع القيامة بقرينة سياق الكلام و لا يبعد أن يطلع عليه بعض الرسل من الملائكة و البشر فيصح الاستثناء و إن جعل منقطعا فلا خفاء بل لا امتناع في جعل الغيب للعموم لكون اسم الجنس المضاف بمنزلة المعرف باللام سيما و قد كان في الأصل مصدرا أو يكون الكلام لسلب العموم أي لا يطلع على كل غيبة أحد و هو لا ينافي اطلاع البعض على بعض و كذا لا إشكال إن خص الاطلاع بطريق الوحي و بالجملة إن الاستدلال مبني على أن الكلام لعموم السلب أي لا يطلع على شيء من غيبة أحد من الأفراد نوعا من الاطلاع و ذلك ليس بلازم
المشهد الخامس في مرتبة الحكماء النظار و مقامهم في العلم بالله و الهدى
إنهم قد انفردوا في نفوسهم بالعلوم الإلهية من توحيد الله و تنزيهه عن النقائص الإمكانية و ما ينبغي لجلاله من التعظيم و التقديس و صفات الكبرياء و نفي المثل و الشبيه و إنهم حرضوا الناس على النظر و أعلموهم أن للعقول من حيث أفكارها حدا يقف عنده لا يتجاوزه و أن لله على قلوب بعض عباده فيضا إلهيا يعلمهم من لدنه و لم يبعد ذلك عند محققيهم و أن الله قد أودع في العالم العلوي العقلي أمورا استدلوا عليها بوجود آثارها في العالم الحسي السفلي و هو قوله تعالى وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [٢] ثم بحثوا عن حقائق النفوس الإنسانية فوجدوها متصلة بعالم الأمر فأثبتوا لها جوهرا إلهيا هو مكملها و متممها و مخرجها من حد القوة النفسانية إلى حد الجواهر العقلي صائرة إياه مشاهدة لحقائق الأشياء بنوره كنور
[١] . جن ٢٦
[٢] . فصلت ١٢