مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٧
الأول كالمادة و الثاني كالصورة أو الأول كالماهية و الثاني كالوجود و ليس كما زعم بل وجوبه شدة وجوده و قوة إنيته فلا يستدعي اثنينية لا في الذات و لا في الاعتبار إلا تغايرا في التعبيرات لثبوت المغايرة بينهما في غيره تعالى مما له ماهية و وجود فلهذا قال عز و جل الكبرياء ردائي و العظمة إزاري و الكبرياء هو الوجوب و العظمة هو الوجود و الأول أعلى من الثاني لأنه كماله و كذا الرداء فوق الإزار تفهيما لنا حقيقة ذاته بهذه الأسماء إذ ليس لنا أهلية معرفة كنه جلاله و لكن نحرر البرهان على الوجه المختصر المقرر و هو أن الماهية للشيء يجب أن تكون متقدمة على كل صفة لتكون قابلة لها إلا الوجود فإنه يجب أن يكون متقدما على الماهية لتكون الماهية به متهيئة لقبول سائر الأوصاف فإن الماهية المعراة عن الوجود نفي صرف لا اعتبار لها و لا عموم و لا خصوص بل لا معلومية و لا مذكورية لها إلا معلومية بالعرض من جهة معلومية الوجود و لذا لا موجودية لها إلا موجودية الوجود فضلا عن قبولها لسائر الصفات إذ قبول الشيء للشيء فرع على كون القابل موجودا مستقلا بنفسه لا بالمقبول و أما اتصاف الماهية بالوجود فذلك أمر عقلي ليست فيه حقيقة الاتصاف و القابلية كما حقق في مقامه و لا حاجة فيه إلى الاستثناء عن القاعدة الكلية القائلة بأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوته كما زعم بعضهم و لا العدول عنها إلى قاعدة الاستلزام كما زعمه بعض آخر و إلا إنكار كون الوجود غير ثابت لا ذهنا و لا خارجا كما توهمه بعض آخر و الكل باطل بل الأمر كما حققنا من أن الوجود هو الموجود و الماهية متحدة به ثم ثبوت الوجود للماهية ليس ثبوت شيء لشيء حتى يلزم الفرعية بل هو نفس ثبوت الماهية لا ثبوت شيء للماهية فافهم و اغتنم فإذا تحققت هذا الأصل فنقول لو كان الواجب تعالى ماهية غير الوجود لكان قابلا لتحليل العقل إياه إلى ماهية و وجود و كل ما له ماهية إذا نظر إلى ماهيته من حيث هي لم يكن هي من حيث هي هي موجودة و هو ينافي ضرورة الوجود لذاته إذ يكون الوجود خارجا عنها عارضا لها و إذا كان الوجود عارضا و كل عرضي معلل إما للماهية و إما لغيرها لكن الماهية لا يمكن أن تكون علة