مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٦
قبل فالحرارة قبل هذا لم تسخن البذر لفقد المحل و كان تأخر الحادث بمثل ذلك.
فهكذا يتصور حدوث الأشياء و يقال الأمور مرهونة بأوقاتها و سيتضح لك من ذي قبل إذا حان موضع البيان لإثبات الحدوث التجددي الانقضائي لما سوى الحق الأول و علمه الأزلي بالأشياء أن الذي يتجدد بنفسه و يستصح منه حدوث الحادثات و انقضاء المقتضيات هو جوهر سيال يتقوم به الجسم النوعي أولا و بالذات و ينشأ منه الآثار و اللوازم و الأعراض و هو المسمى بالطبيعة عند الحكماء و الصورة النوعية التي يتم بها الأجسام أنواعا و في كل نوع من الأجسام نوع من هذا الجوهر و مطلقه أيضا كالجسم المطلق وحدته جنسية إلا أنه كجنس البسائط لا يوجد محصلا في الخارج إلا متحدا بالأنواع بخلاف الجسم بالمعنى الذي هو مادة باعتبار و جنس باعتبار آخر و هكذا حكم أجناس المركبات.
و تحقيق هذا الأمر موكول إلى علم الميزان الذي يعرف بها الوزن في المعاني العقلية و قد أنزل الله هذا الميزان من السماء مع الكتاب إلى رسله ليعلموا الناس كيفية الوزن به لمعاني الكتب كما أشار إليه بقوله لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [١] و سيأتيك شرح ماهية هذا الميزان في مباحث علم المعاد إن شاء الله.
فقد ظهر من هذه المسائل أن التركيب من الماء و الطين مثلا دل على الحركة و الحركة دلت على اختلاف الجهتين و لم يمكن اختلافهما إلا بجسم محيط و هو السماء و أنه لا بد و أن يكون متحركة على الدوام حتى يتصور حدوث الحوادث و سيأتي أيضا أن هذه الحركة ليست طبيعية و لا حيوانية جسمانية بل حيوانية عقلية تقربا إلى الله و توسلا إلى ملكوته الأقدس و هذا هو معنى التدبر و النظر في أمر السماء و الأرض الذي أمر الله تعالى عباده في كتابه و حث عليه تأكيدا و مبالغة في كثير من الآيات مثل قوله أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها [٢] و قوله أَ وَ لَمْ
[١] . حديد ٢٥
[٢] . ق ٦