مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٥٦
يعرف منه ما هو اصل صور العالم، القابلة لارواحه، و اصل من المعانى و الصور كلها، التى هى الحقائق و الاعيان جلها و قلها، هو الذات الاحدية، اى حقيقة الوجود، و هى الوجود البحث من حيث هو هو، فحقيقة الحقائق كما تحقق الحقائق الروحانية الى العالم العلوى، المسمى بالجناب الالهى عند هم، لتحقق الاسماء الالهية فيه، فهى تحقق الحقائق الجسمانية فى العالم السفلى بتجل واحد ذاتى، فالاصل للجميع، اى الجناب الالهى و ما يقتضيه الكل، الكلية الحاصلة للقوابل كلها واحد، و هو الذات الاحدية، السارية فى الكل، فلهذا قال صلى الله عليه و آله: لو دلى احدكم على الارض السفلى لهبط على الله، كيف لا؟ و هو الّذي فى السماء إله و فى الارض إله، فكيف يدرك العقل هذا المعنى، فانه لا يدركه إلا نفسه، و لا ينكشف الا على من يأخذه من نفسه بنفسه، فاذا تلطفت و شممت رائحة مما اشرنا، فاحكم باين و انى معدن الجهل الجحود العنود للحق من دركه فضائل من شأنه هو هذا، فافهم فهم نور، لا وهم ظلمة و زور.
ص ٢١٩- س ٥- قوله: بوجود نشأة ثانية لها سوى هذا الوجود الحسى الطبيعى:
يعنى نشأة تجردية مفارقية غير داثرة و لا زائلة فانية، فانها اذا كانت نشأة ثانية غير هذه النشأة الهيولانية العنصرية، التى هى تكونها عين تصرمها، و تجددها عين تقضيها، فيجب ان يكون النشأة الثانية الغائبة على خلاف النشأة فى الاوصاف المذكور، فيلزم ان يكون نشأة باقية غير دائرة و لا فانية، حتى مثل هذه حتى يكون غاية و نهاية، و مرجعا و نتيجة لهذه النشئات الكونية التى تكونها فى عين تصرمها، و تصرمها فى عين تكونها و تجددها، فيكون هذه النشئات الكيانية بلغة و حركة إليها و ذرعة لها، كما وردت كل هذه المذكورات عن الشرائع الحقة، و جاءت بها رسل الله تعالى، المؤيدون المظفرين (كذا) بنصر من اللّه و فتح قريب من لدنه، حيث ما اقتضت البراهين الباهرة، و نهضت بها الحجج القاهرة، الفائضة من عند اللّه على قلوب اهل اللّه، من الاولياء و الحكماء المتألهين من اساطين العلم و المعرفة.
ص ٢١٩- س ١٤- قوله: من العلماء الربانيين:
ان العالم الربانى ان كان فطرة صاحب مقام معلوم، لا يتمكن من ان يتجاوز و يرتقى منهم الى مقام اخر فوقه، كان روحا من ارواح الكلية الالهية، لها منزلة العبدية و العبودية بالنسبة الى حضرة رب الارباب تعالى شأنه، و منزلة الربوبية و التربية بالنسبة الى نوع من انواع العالم الاكبر الّذي تلك الارواح الالهية ذات عناية به من جهة مبدئية الذاتية الرابطة الفطرية المعبر عنها فى الالسنة الحكمية بالمماثلة و المشاركة فى تمام الماهية، فيكون ربا مربيا لافراد ذلك النوع، و مدبرا فى امره خلافة من اللّه بقدر مقامه، و اذا كان فطرة مادة معنوية صالحة لان يصير وجوده وجودا حقانيا، و هكذا فى سائر احكام الوجود و أوصافه و صفاته و كمالاته، اى كمالات الوجود بما هو وجود، بحيث يستطاع فطرة و يتمكن ان يصير باستكمال قوته العلمية و العملية، و بالسير و السلوك بهما فيهما متخلقا باخلاقه تعالى، و متحققا بصفاته العليا، و اسمائه الحسنى، كان عند فعلية