مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٨١
أمر محسوس و المحسوس يستحيل أن يكون متخيلا ثم معقولا و هو هو بعينه فظهور كل حقيقة بصورة وحدانية مجردة على القوة العاقلة و بصور متخالفة مادية على الحواس ليس بأن يدل على كون حركتها و استحالتها تابعة لحركة النفس و استحالتها أولى من أن يدل على عكس ما ذكرنا على ما هو المشهور عند جمهور الحكماء حيث صرحوا القول بأن القوة العقلية للنفس تجرد الصورة عن المادة و تعمل بها عملا يصير المحسوس متخيلا ثم يجرد الصورة المتخيلة عن سائر لواحقها و يعمل بها عملا تصيرها معقولة فكأن النفس خلاق للمعقولات و هي هي بجوهرها و حالها و ذلك من أسخف القول عند أولياء العلم و ما أشد سخافة قول من زعم أن جميع النفوس لها درجة واحدة في الجوهرية و نحو الوجود حتى إن نفوس الأنبياء و الأولياء ع و نفوس سائر الخلائق يكون متساوية عندهم في الحقيقة و الذات و إنما التفاوت بعوارض خارجة و كيف يرضى العاقل بهذا الاعتقاد القبيح.
بل الحق و الصواب أن للنفس الإنسانية شئونا ذاتية و تحولات جوهرية فإن العوالم و النشئات لما كانت متعددة متخالفة و لكل نشأة و عالم صورة خاصة و كان في الوجود وحدة إلهية ثم عقلية و كثرة جسمانية برزخية و أخرى مادية كثيفة و كل ناقص كما ذكر مرارا مركوز في جبلته طلب الكمال و الخير و الخلاص من النقص و الشر قضت العناية الربانية بإيجاد نشأة جامعة يتقلب في الأحوال و يسافر من الدنيا إلى البرزخ و منه إلى الأخرى فرتب له قوة لطيفة تناسب بذاتها تلك الوحدة العقلية فيتمكن بتلك المناسبة من إدراكها و نيلها من حيث هي و القوة هي العقل بالقوة و تلك الوحدة هي العقل الفعال و رتب له قوى جسمانية مادية يناسب بذواتها تلك الكثرة الجسمانية أو المادية فيدركها من حيث هي و تلك الكثرة هي الأجسام و المواد ثم إن النفس في مبادي تكونها و ظهورها غلبت شقوتها و جهة الكثرة الجسمانية لأنها حدثت من مواد هذا العالم فيكون وحدتها العقلية بالقوة و كثرتها الجسمانية بالفعل فإذا قويت ذاتها و بلغت فعليتها غلبت عليها جهة الوحدة فصارت عقلا و معقولا بعد ما