مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٥١
المشهد السادس في لمية اختلاف الفلاسفة في قوام بعض النفوس مفارقا عن البدن و دفع القول بدثوره كما نقل عن الإسكندر الأفردويسي
أما النفوس التي صارت عقولها الهيولانية عقولا بالفعل فلا شبهة في بقائها بعد بوار البدن لأن قوامها ليس بالبدن بل هو حجاب لها عن مالها بحسب الذات من التحقق بكمالها العقلي و وجودها النوري لأن فساد كل فاسد إما بورود الضد عليه أو بزوال أحد أسبابها الأربعة من الفاعل و الغاية و المادة و الصورة و شيء من هذه الأقسام غير متصور كما سبق في حق ما هو عقل بالفعل أما الأول فلا ضد لما يقوم بذات بلا محل و أما الثاني فزوال أحد أسباب الجوهر العقلي الروحاني غير متصور لأن فاعلها و غايتها هو الأول الحق تعالى و هو ممتنع الزوال و ليس له مادة لتجرده عن الأجسام و أما صورته فصورة المفارق نفس ذاته فذاته باقية ببقاء جاعله القيوم فثبت أن العقل بالفعل يستحيل زواله لأن ذاته باقية ببقاء قيومه تعالى.
و أما النفوس التي لم يخرج بعد من القوة إلى الفعل فالحكماء اختلفوا في بقائها و زوالها فذهب بعضهم كالإسكندر الأفروديسي أنها تهلك بهلاك البدن لأن دلائل تجرد النفس و خصوصا التي يبتني على تصور المعقولات إنما تنهض في العاقل بالفعل و المعقول بالفعل لا التي من شأنها التجرد و المعقولية و ليس لكل أحد من أفراد النفوس أن يدرك معقولا من المعقولات من جهة معقوليتها من غير أن يشوب بالخيال و الحس و ظني أن مثل هذا الإنسان ليس بأكثري الوجود و الشيخ أبو علي سيناء خالف هذا الرأي في أكثر تصانيفه محتجا بأن الإنسان لا يخلو عن إدراك بعض الأوليات كقولنا الواحد نصف الاثنين و الكل أعظم من جزئه فيكون بها حياته العقلية و له سعادة ضعيفة و كأنه استشعر بوهن هذا القول فرجع عنه في بعض رسائله المشتملة على ذكر مجالس سبعة له عند اتصال أبي الحسن العامري به مجيبا عن السؤال بأنه هل يجوز أن يتفرد هذه القول بعد انتقاض القالب بنفسها أو هي متلاشية بقوله أما ما دامت هي بحال