مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٠
فالأول معرفة المبدإ و الآخر معرفة المعاد و الأوسط معرفة الطريق و إلى هذه الثلاثة أشار أمير المؤمنين ع رحم الله امرأ أعد لنفسه و استعد لرمسه و علم من أين و في أين و إلى أين و أشرف هذه العلوم السوابق و الأصول هو العلم بالله و اليوم الآخر و دونه العلم بالصراط المستقيم و هو معرفة كيفية تزكية النفس و تنويرها و تخليصها عن شوائب الطبيعة و العلم الأعلى هو أشرف العلوم لأن سائر العلوم يراد لأجله و هو لا يراد إلا لنفسه فيكون غاية الغايات و نهاية الحركات و طريق التدرج في تحصيله هو الترقي من الأفعال إلى الصفات و منها إلى الذات و أعلاها علوم الذات و لا يحتملها أكثر الأفهام و لهذا قيل لهم تفكروا في خلق الله و لا تتفكروا في ذات الله و إلى هذا التدريج يشير
قوله ص: أعوذ بعفوك من عقابك و أعوذ برضاك من سخطك و أعوذ بك منك
الأول ملاحظة الأفعال و الثاني ملاحظة الصفات و الثالث ملاحظة الذات و لهذا اعترف بالعجز في النهاية
فقال: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك
و هو إشارة إلى الفناء في التوحيد.
و في كتاب الكافي عن أبي عبد الله جعفر الصادق ع أنه قال: من زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك لأن حجابه و مثاله و صورته غيره و إنما هو واحد موحد فكيف يوحده من زعم أنه عرفه بغيره و إنما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه و إنما يعرف غيره الحديث
فهذا أشرف العلوم و يتلوه في الشرف علم الآخرة و علم المعاد بل هو متصل بعلم المعرفة فهذه العلوم الأربعة علم الذات و علم الصفات و علم الأفعال و علم المعاد مما يكل عنه أكثر الأفهام و يستضر به الضعفاء الأنوار [١] العقلية و هم أكثر المترسمين بالعلم و أما الثلاثة الرادفة المتممة.
فأحدها تعريف الأحوال المحبين المبعوثين للدعوة و لطائف صنع الله فيهم و دقائق تأديبه و تربيته لهم لصفاء جواهرهم و طهارة أعيانهم عن الخبث و الشين و نقاوة وجه مرآتهم عن الطبع و الرين و تهيئهم
[١] . للأنوار، ن ل