مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٥٨
و نؤمن بقوله تعالى يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [١]
و بقول رسول الله ص: إني أعوذ بك منك
و قوله: اعملوا فكل ميسر لما خلق له
. تبصرة نبوية و للإشارة إلى أن قلب الإنسان متجاذب بين الشيطان و الملك
قال ص: في القلب لمتان لمة من الملك إيعاد بالخير و تصديق بالحق و لمة من العدو إيعاد بالشر و تكذيب بالحق و نهي عن الخير فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله و من وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم قرأ ص الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ [٢]
و قال الحسن إنما هما همان يجولان في القلب هم من الله و هم من العدو فرحم الله عبدا وقف عند همه فما كان لله أمضاه و ما كان من عدوه جاهده و لتجاذب القلب بين هذين المسلطين
قال رسول الله ص: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن
و الله سبحانه يتعالى أن يكون له جارحة و لكن الروح الإصبع و حقيقة معناه عبارة عن سرعة التقليب و القدرة على التحريك و التغيير فإنك لا تريد الإصبع لشخصه بل لفعله في تقليب الأمور و ترديدها و كما أنك تتعاطى الأفعال بأصابعك فالله تعالى إنما يفعل ما يفعله باستسخار الملك و الشيطان و هما مسخران لقدرته في تقليب القلوب و النفس الإنسانية في أصل الفطرة صالحة لقبول آثار الملائكة و لقبول آثار الشيطان صلاحا متساويا و ليس يترجح أحدهما على الآخر و إنما يترجح أحد الجانبين على الآخر باتباع الهوى و الإكباب على الشهوات و الإعراض عنها و مخالفتها فإن اتبع هوى النفس بإتيان الشهوة و الغضب ظهر تسلط الشيطان عليه بواسطة الهوى و صار قلبه عش الشيطان و معدنه لأن الهوى مرعاه و مرتعه و إن جاهد الهوى بقمع الشهوة و الغضب و لم يسلطها على نفسه و تشبه بأخلاقه أخلاق الملائكة صار قلبه مستقر الملائكة و مهبطهم و لما لم يخل إنسان بشري عن الصفات الحيوانية المتشعبة عن الهوى المنبعثة عن الإغواء
[١] . النحل ٩٣
[٢] . البقرة ٢٦٨