مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٦٨
على عدمهم و فنائهم فتشرد شردة [١] لو لا أن حبسها الله لأحرقت السماوات و الأرض
المشهد السابع عشر في الإشارة إلى أبواب الجنان و أبواب النيران
أبواب الجنة هي التي أشار إليه تعالى في القرآن بقوله وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ [٢] و قوله لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ [٣] و أبواب النيران هي المشار إليها بقوله قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها [٤] و قوله حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها [٥] و قوله لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [٦] و هذه الأبواب هي بعينها أبواب الجنان عند العرفاء فإن كلا منها فيه باطن و ظاهر باطنه باب الجنة و ظاهره باب النيران باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب [٧] و إذا غلقت أبواب النيران فتحت أبواب الجنان بل هي على شكل الباب الذي إذا فتح على موضع انسد عن موضع آخر فعين غلقه لمنزل عين فتحه لمنزل آخر إلا باب القلب فإنه مغلق على أهل الحجاب و هو الباب الثامن المختص بأهل الجنة لا يفتح لأهل النار.
و لكنهم اختلفوا في تعيينها فقيل هي الحواس السبع و هي السمع و البصر و الشم و الذوق و اللمس و الخيال و الفكر [٨] و قيل هي الأخلاق الذميمة من الفكر و النفاق و الكبر و الحسد و الحرص و طول الأمل و البخل و غير ذلك مما لا يحصى و لا شبهة في أن منشأ دخول الجحيم هو هذه الصفات و لعل لها سبعة جوامع أو سبعة أبواب هي أبواب الجحيم و قيل هي الأعضاء السبعة الظاهرة التي وقع التكليف بها و باب القلب مطبوع عليه كما مر و للنار على الأفئدة اطلاع لا دخول لغلق ذلك الباب فهو كالجنة محفوف
[١] . أي نفر و خرج عن طاعة الله
[٢] . الرعد ٢٣ و ٢٤
[٣] . الأعراف ٤٠
[٤] . الزمر ٧٢
[٥] . الزمر ٧١
[٦] . الحجر ٤٤
[٧] . الحديد ١٣
[٨] . و الوهم، أسرار الآيات