مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٨
متذكرة بما ينتهي إليها عملها هذا ما قاله و أخطأ من الناظرين في كلامه من ظن أنه شاك متردد في أمر القوى و الناظر لم يفهم غرضه إذ مراده أن للوهم رئاسة على هذه القوى و هي جنوده و خدمه.
سر مشرقي ثم إن في المقام سر آخر عرفه من عرف نسبة كل عال إلى سافله بضرب من الاتحاد و ضرب من التغاير كالنفس الناطقة و إن كانت جوهرا عقليا من عالم آخر فلها نحو من الاتحاد بقواها و فروعها و جنودها مع أنها بدنية فتجسمها في وجودها البدني لا ينافي تجردها من المواد كلها في وجودها المفارقي الذي هو غيب غيوبها فلها تارة تفرد بذاتها عند بارئها و لها أيضا نزول إلى درجة القوى و الآلات من غير نقص يعتريها بل تزيدها كمالا و جمعية فمن شبهها كإخوان جالينوس و الجرمانيين فما عرفها حق معرفتها و من جردها بالكلية من غير تجسيم و نزهها من غير تشبيه فنظر إليها بالعين العوراء كالرهابين و فلاسفة الهند المعطلين لها عن فعل التحريك و التدبير كالجذب و الدفع و الشهوة و الغضب و التغذية و النمو و التوليد و حفظ المزاج فما رعوها حق رعايتها و كلا الفريقين ينظران بالعين العوراء و الكامل المحقق من له عين صحيحة ينظر بها إلى تطابق النشأتين فلا يحجبه نشأة عن نشأة فيعرف أحكام كل منهما و يعلم سر العالمين
الباب الثاني في أحوال النفس و فيه فصول فصل في تجوهر النفس الحيوانية المشتركة بين الإنسان و غيره
اعلم أن النفس بما هي نفس ليست بجرم من الأجرام لأن الأجرام كلها متساوية في الجرمية فلو كانت النفس جرما فقط لكان كل جرم ذا