مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠
يا أُولِي الْأَلْبابِ [١]
و في قوله: من قتلته فأنا ديته
و ذلك لأن مسمى الله يشملها كلها و لاشتراك الذات بين الأسماء و الصفات التي هي من وجه عين الذات
قال أمير المؤمنين ع: سبحان من اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته و اشتدت نقمته لأعدائه في سعة رحمته
و من هاهنا يعلم سر
قوله ص: حفت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات
. و اعلم أن عالم الأسماء الإلهية عالم عظيم الفسحة لا يعوزه شيء من الأشياء بل كل ما في عالم من العوالم العقلية و المثالية و الحسية ففي عالم الأسماء أصله و مبدؤه و سنخه و فيه من الأسماء التي لم يظهر أثرها في الكون ما لا يعد و لا يحصى فكما أن في هذا العالم يوجد أجناس الجواهر و الأعراض عاليها و سافلها و متوسطها و أنواعها و أصنافها و أشخاصها فكذلك في العالم الإلهي معاني أسماء متخالفة و متوافقة و لها أجناس عالية و سافلة و أنواع و أصناف و أشخاص و لها عوارض عامة و عوارض خاصة و لها أنواع بسيطة و أنواع مركبة و مركباتها مندرجة تحت إحدى المقولات العشر فمن الصفات ما له الحيطة التامة الكلية و منها ما لا يكون كذلك في الحيطة و إن كانت هي أيضا محيطة فالأولى هي الأمهات المسماة بالأئمة السبعة و هي الحياة و العلم و الإرادة و القدرة و السمع و البصر و الكلام.
كشف غطاء و رفع غشاوة قال الله تعالى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [٢] أي لا يعمل إلا ما يشابهه بمعنى أن الذي يظهر منه يدل على ما هو في نفسه عليه و لا شك في أن العالم عمل الله و صنعته فعمله على شاكلته فما في العالم شيء إلا و له في الله أصله و كل ما له حد نوعي مما في العالم فهو منحصر في عشر مقولات إذ كان موجودا على صورة موجده فجوهر العالم صورة و مثال لذات الموجد و أعراضه لصفاته و متاه لأزله و أينه لاستوائه على العرش و كمه لإحصائه إذ هو المحصي و كيفه لرضاه و غضبه و وضعه لقيامه بذاته و لأنه يداه
[١] . البقرة ١٧٩
[٢] . الإسراء ٨٤