مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٩١
هو نوع بنفسه و يكون برزخا بين عالم الأثيري و العنصري موضوعا لتخيلاتهم فيتخيلون من أعمالهم السيئة مثلا من نيران و حيات تلسع و عقارب تلدغ و زقوم تشرب قال و بهذا يدفع ما بقي من شبه أهل التناسخ و قال تاكيدا لهذا الرأي و لست أشك لما اشتغلت به من الرياضات أن الجهال و الفجر لو تجردوا عن قوة جرمية مذكرة لأحوالهم مستتبعة لملكاتهم و جهالاتهم مخصصة بتصوراتهم [١].
فهذه أقوال هؤلاء القوم و قد مر أن مبناها على عدم الاطلاع بوجود عالم محسوس آخر معلق غير مادي فيه معاد هذه النفوس الغير الكاملة
الإشراق الثامن في إبطال ما ذكروه و الإشارة إلى ما أهملوه
أما الذي قرروه من باب العقليات في سعادة النفوس الناقصة فأي سعادة في إدراك العمومات الأولية مثل الكل أعظم من الجزء و الواحد نصف الاثنين بل السعادة إن كانت عقلية فبإدراك بعض الحقائق الوجودية و نيل هوياتها و إن كانت حسية بدنية فبنيل المشتهيات الحسية و حضورها و كذا سعادة كل قوة بحضور ما يناسبها و أما الذي قرروه في المتوسطين في السعادة و الشقاوة فلا يخفى على من تدرب في العلوم التي اشتغلوا بها أن كون جرم سماوي أو عنصرة موضوعا لتصورات نفس من النفوس أو آلة إياها لا يستتم إلا بأن يكون لها به علاقة طبيعية أو [٢] لبدنها معه علاقة وضعية فإن المسلوب عن العلاقتين كيف يستعمله النفس أو ينسب إليه فأية نسبة حدثت بين الجوهر النفساني و الجرم الإبداعي أوجبت اختصاصه به و انجذابه إليه دون غيره من الأجرام بل إلى بعض من نوع ذلك الجرم دون غيره و أنى يتصور العلاقة الطبيعية لجوهر نفساني صوري مع جرم تام الصورة الكمالية غير عنصري الذات و لا الممكن التصرف فيه لمتصرف بالتصوير و التمثيل إلا لصورته الأولية الإبداعية الحاصلة له لا بالاستعداد لكن بالفيض الأولي و السبب العلوي و كل مادة جسمانية تصير آلة لقوة
[١] . و حذف الخبر لعدم الحاجة إليه
[٢] . أن، ن م ل