مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٩
هي معرفته ليست شيئا غيره فيكون بيت الله أيضا بهذا المعنى بالحقيقة و كذلك الكعبة بيت الله و أشرف بقاع الأرض التي فيها يعبد الله و أول بيت وضع للناس في الأرض و محل العبادة بما هي عبادة هو محل حضور المعبود و موقف شهوده فيكون بيتا له بالحقيقة لا بالمجاز و التخييل و يكون بيتا معقولا لا محسوسا بإحدى هذه الحواس و ما هو المحسوس منه ليس ببيته إذ ليس المحسوس من حقيقته بما هو محسوس معبدا و مشعرا للعبادة بل هو من هذه الجهة كسائر مواضع الأرض و لا بد أن تعلم أن المحسوس ذا الوضع ليس ذاته بذاته محسوسا من كل وجه فإن زيدا مثلا ليس كونه محسوسا من جميع وجوهه بل إنما محسوسيته من حيث كونه متقدرا متحيزا ذا وضع و أما من حيث كونه موجودا مطلقا أو جوهرا ناطقا متوهما متخيلا فليس ما يناله الحس و لا إليه الإشارة الوضعية من هذه الجهة أو لا ترى
أن النبي ص قال: إن المسجد لينزوي بالنخامة
[١] مع أن المحسوس منه لم يتغير مساحته أصلا و كانت قبل النخامة و بعدها واحدة فكان مراده ص أن النخامة يوجب قلة توقيره و تعظيمه لأنه محل عبادة الله فيجب أن يكون موقرا مستعظما و إلقاء النخامة فيه ينافي ذلك فيقل عظم قدره في العقل لا في الحس و هذا و أمثاله مما يدركه أصحاب الكشف و البصيرة و كذا قياس الحال في تقبيل الحجر و نظائره.
روى الشيخ الجليل محمد بن علي بن بابويه القمي رحمه الله في كتاب من لا يحضره الفقيه عن عيسى بن يونس قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له تركت مذهب صاحبك و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة فقال إن صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر و طورا بالجبر و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه فقال و دخل مكة تمردا و إنكارا على من يحج و كان يكره العلماء مساءلته إياهم و مجالسته بهم لخبث لسانه و فساد ضميره فأتى جعفر بن محمد ع فجلس إليه في جماعة من نظرائه ثم قال له إن المجالس
[١] . أي ينضم و يتقبض