مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٢
الكربة فلكونها محجوبة بالقوى و النقائص و الرذائل البدنية و الأخلاق الخسيسة الدنية عميت بصيرته عن رؤية الحق و مشاهدة جماله و جلاله فإن الغريب أعمى و تلك العوارض كالحجاب بين مقلتنا و قرص الشمس فلهذا صارت النفوس محتاجة إلى قائد و وسيلة مثل الأعمى الفقير إلى العصا قائدا له إلى مقصده الأقصى و إلى هذا المعنى
أشار سيدنا عليه و آله السلام: إن الله خلق الخلق كلهم حنفاء فاحتالهم الشيطان
و مثله
قوله:
لو لا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء
و قوله: كل مولود يولد على الفطرة الحديث
و كل هذه رشحات و قطرات من وابل القرآن نحو قوله تعالى فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [١] و فطرة الله أصل كل الفطر و مبدأ جميع الغرائز و هي نور الإسلام و صفاء الملة الحنيفية المبرأة عن النقص و الشين و نحوه قوله لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [٢] صفاء و نقاوة من كدورات الآثام و الأوزار و الذنوب منزها عن المعاصي و المناهي و العيوب ثم رددناه أسفل سافلين [٣] و هو تعلقه بالقوى و تشبثه بالآلات و الجوارح البدنية.
و أما
قوله ص: إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره
فهي خلقة البدن و هي ظلمة محفوفة بنورين سابق و لاحق فالنور السابق هو مبدأ الفطرة و النور اللاحق هو ما يلحق بعد تطهيرها عن أدناس الرذائل النفسانية و أدناس الطبيعة بالعمل ليتحلى بالفضائل العقلية من جهة الكمال العلمي فبهذا التبيان بان كون معرفة الحق الأول ضرورية مستغنية عن البرهان للفطرة [٤] الأصلية للأرواح استغناء الصباح عن المصباح و الاستشهاد عليه لأنه من دأب أصحاب البرهان المتفكرين في خلق السماوات و الأرض قائلين رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا [٥] و هم أيضا ممدوحون مدحهم الله تعالى إلا أن مرتبتهم بعد مرتبة أصحاب المشاهدة
[١] . الروم ٣٠
[٢] . التين ٤
[٣] . التين ٥
[٤] . عن البرهان للفطر، ن ل و في النسخة المطبوعة ضرورية للفطرة الأصلية للأرواح مستغنية عن البرهان استغناء الصباح
[٥] . آل عمران ١٩١