مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٢
عَمَّا يَصِفُونَ [١] و كقوله بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢].
و أما الصفات فالمجال فيها أفسح و نطاق النطق فيها أوسع و لذلك أكثر آيات القرآن مشتمل على ذكر تفاصيلها كالعلم و القدرة و الحياة و السمع و البصر و الكلام و الحكمة و غيرها و في هذا القسم أيضا غموض شديد على العقول الضعيفة و تعسر تام على الأفهام القاصرة من جهة إدراك الصفات التشبيهية كالسمع و البصر و المحبة و الابتلاء و المماكرة و هذا مما لا يعرفه إلا الراسخون في العلم.
و أما الأفعال فبحر متسع أكنافه و لا ينال بالاستقصاء أطرافه بل ليس في الوجود إلا الله و صفاته و أفعاله فكل ما سواه فعله و جوده لكن ظاهر القرآن مشتمل على الجلي منها الواقع في عالم الشهادة كذكر السماوات و الكواكب و الجبال و البحار و السحب و الأمطار و سائر أسباب الحيوان و النبات و هي التي ظهرت للحس و أشرف صنائع الله و أعجبها و أدلها على جلاله و عظمته ما لا يظهر للحس بل هي من عالم الملكوت و هي الملائكة و الروحانيات و الروح و القلب و النفس فإنها جميعا خارج عن عالم الملك و الشهادة و من أداني عالم الملكوت الملائكة الموكلة بعالم الأرضين و منها الجن و الشياطين المسلطة على جنس الأنس و هي التي امتنعت عن السجود لآدم و من أعاليهم الملائكة السماوية و أعلى منهم الكروبيون و هم العاكفون في حظيرة القدس لا التفات لهم إلى هذا العالم بل لا التفات لهم إلى غير الله لاستغراقهم بجلال الحضرة الربوبية و جمالها و هم من أهل الفناء في التوحيد و يقال لهم الملائكة المهيمة و لا يستبعد أن يكون في عباد الله من يشغله مطالعة جلال الله عن الالتفات إلى نفسه فضلا عن غيره.
فقد روي عن رسول الله ص: أن لله أرضا بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما هي مثل أيام الدنيا ثلاثين مرة مشحونة خلقا لا يعلمون أن الله يعصى في الأرض و لا يعلمون أن الله خلق آدم و إبليس
و أكثر الخلق إدراكهم مقصور على عالم الحس و التخيل و أنهما
[١] . الصافات ١٨٠
[٢] . البقرة ١١٧