مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٧٠
في الدارين مع الأنفاس باختلاف الخواطر هنا في الدنيا فإن باطن الإنسان في الدنيا هو الظاهر في الدار الآخرة و ما كان غيبا هنا فيعود شهادة هناك و سنزيدك إيضاحا.
تذكرة فيها تبصرة أبواب الجنان كما قيل هي المشاعر الحيوانية التي بها تدرك عالم الملك و هي سبعة الحواس الظاهرة و الحاستان الباطنتان و هما الوهم و الخيال أحدهما مدرك الصور و الآخر مدرك المعاني كالأماني و غيرها و الثلاثة الباقية من القوى الباطنية ليست مدركة بل معينة على الإدراك كالحافظة و المتصرفة و المسترجعة و الحق أن إطلاق أبواب الجنان على هذه المشاعر ليس على الحقيقة بل بضرب من التجوز البعيد لأن باب الدار ما إذا فتح فتح إليها و به يقع الدخول فيها بلا مهلة و ما هي إلا الحواس المحشورة مع النفس الباقية معها فإن للنفس في ذاتها سمعا و بصرا و شما و ذوقا و لمسا و تخيلا و وهما و هي و محسوساتها من أهل الجنة إن لم يحجبها سد و حجاب لا هذه الحواس الداثرة و محسوساتها الفانية الباطلة و كل نفس تتبع الهوى و يسخر عقلها الشهوة و يستخدمها الهوى و الشيطان أ فرأيت من اتخذ إلهه هواه [١] فيكون كل من المشاعر السبعة سببا من أسباب طاعة الهوى و انقياد الشهوات و بابا من أبواب الوقوع في الهلكات و أضله الله على علم [٢] ليصير حاله كما أفصح عنه قوله فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى [٣] فكل مشعر من هذه المشاعر بمثابة باب من أبواب جهنم لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم [٤].
و أما العقل النظري إذا تنور بنور المعرفة و الإيمان و خرج من القوة إلى الفعل و صار كعين صحيحة استنارت بنور الملكوت فلكونه يدرك حقائق المعارف و رئيس سائر المدارك رئيسا مطاعا إذا منع النفس عن هواها و سخر الشهوة و القوى الأمارة و استخدمها في سبيل العبودية مطالع بكل
[١] . الجاثية ٢٣
[٢] . الجاثية ٢٣
[٣] . النازعات ٣٧
[٤] . الحجر ٤٤