مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٤٠
المتخاصمان و يتفرق المتخالفان و يوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون [١] و فيها يتميز المتشابهان ليميز الله الخبيث من الطيب [٢] و ينفصل الخصمان ليحق الحق و يبطل الباطل [٣] ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة [٤] و لا منافاة بين هذا الفصل و ذلك الجمع بل هذا يوجب ذلك هذا يوم الفصل جمعناكم و الأولين [٥] و الحشر أيضا بمعنى الجمع وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [٦].
اعلم أن حشر الخلائق على أنحاء مختلفة على حسب أعمالهم و ملكاتهم فلقوم على سبيل الوفد يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا [٧] و لقوم على سبيل التعذيب يوم يحشر أعداء الله إلى النار [٨] و لقوم و نحشر المجرمين يومئذ زرقا [٩] و لقوم و نحشره يوم القيامة أعمى [١٠] و قوم يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون [١١] و بالجملة يحشر كل أحد إلى غاية سعيه و عمله و ما يحبه و يشتاق إليه المرء يحشر مع من أحب احشروا الذين ظلموا و أزواجهم [٢١] فوربك لنحشرنهم و الشياطين [٣١] حتى إنه لو أحب أحدكم حجرا يحشر معه و لما كان تكرر الأفاعيل يوجب حدوث الأخلاق و الملكات و لكل صفة و ملكة تغلب على الإنسان يتصور في الآخرة بصورة تناسبها و لا شك أن أفاعيل الأشقياء المدبرين المتوقفين بحسب هممهم القاصرة عن الارتقاء إلى عالم الملكوت في البرازخ الحيوانية فلا جرم يكون تصوراتهم مقصورة على أغراض حيوانية تغلب على نفوسهم فيحشرون على صور تلك الحيوانات في الدار الآخرة و إذا الوحوش حشرت [٤١] يحشر بعض الناس على صورة يحسن عندها القردة و الخنازير و هكذا يتمثلون بصورهم الحقيقية الأخروية لأهل الكشف و الشهود في هذه
[١] . الروم ١٤
[٢] . الأنفال ٣٧
[٣] . الأنفال ٨
[٤] . الأنفال ٤٢
[٥] . المرسلات ٣٨
[٦] . الكهف ٤٧
[٧] . مريم ٨٥
[٨] . فصلت ١٩
[٩] . طه ١٠٢
[١٠] . طه ١٢٤
[١١] . غافر ٧١ و ٧٢
[٢١] . الصافات ٢٢
[٣١] . مريم ٦٨
[٤١] . التكوير ٥