مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٩٤
و إلحادا أو ألغازا و مجازا من غير قرينة أو مع قرينة متأخر بيانها عن وقت الحاجة فثبت من تضاعيف ما قررناه أن القرآن ظاهره حق و باطنه حق و حده حق و مطلعه حق لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه [١]
الفاتحة التاسعة في الهداية لكشف نقاب و تصوير ثواب و عقاب
قد مرت الإشارة إلى أن كل ما يوجد في هذا العالم فهو مثال لما في الآخرة و ما من شيء في عالم الصورة إلا و هو مثال لأمر روحاني و له صورة في عالم الآخرة و عالم الآخرة عالمان أحدهما عالم الصورة الأخروية المنقسمة إلى الجنة و ما فيها و الجحيم و ما فيه على درجاتهما و دركاتهما و منازلهما و طبقاتهما و ثانيهما عالم المعنى العقلي الخالص لا يشوب صورته العقلية كثرة و تجسم و تغير و تقدر و فيه روح كل شيء و سره و معناه و ليس هو بما هو مفتقرا في تحققه إلى صورة جسمانية و لا إلى صورة نفسانية و هذا المثال الجسماني مرقاة إلى المعنى الروحاني و لذلك قيل الدنيا منزل من منازل الطريق إلى الله و عالم ملكوته فيستحيل الترقي إلى عالم الآخرة في شيء من الأشياء إلا من هذه المعابر و من هذه الأمثال لقوله وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [٢] و قوله وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ [٣] و قيل من فقد حسا فقد علما و القرآن و الأخبار مشحونة بذكر الأمثلة من هذا الجنس الذي مر ذكره في مثال التنين المشار إليه في الحديث النبوي في باب عذاب القبر للكافر فهذا التنين يتمثل للفاسق الخارج عن الدين في عالم البرزخ المتوسط بين هذا العالم و الآخرة المحضة حتى يشاهده و ينكشف عليه صورته و كسوته لكن لا يمكن لغيره ممن هو في هذا العالم بعد لكثافة الحجاب و غلظة الغطاء مشاهدتها و مشاهدة سائر الصور الأخروية الملذة أو المؤذية و إن كانت موجودة الآن فإن الجنة التي تتصل إليه بعد الموت
[١] . فصلت ٤٢
[٢] . الحشر ٢١
[٣] . الواقعة ٦٢