مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٩٢
غيره و الحكم بأنه مجاز كما في لفظ الميزان.
تمثيل و تبصرة قد مر أن الأصل في منهج الراسخين في العلم هو إبقاء ظواهر الألفاظ على معانيها الأصلية من غير تصرف فيها لكن مع تحقيق تلك المعاني و تلخيصها عن الأمور الزائدة و عدم الاحتجاب عن روح المعنى بسبب غلبة أحكام بعض خصوصياتها على النفس و اعتيادها بحصر كل معنى على هيئة مخصوصة له يتمثل ذلك المعنى بها للنفس في هذه النشأة فلفظ الميزان مثلا موضوع لما يوزن و يقاس به الشيء مطلقا فهو أمر مطلق يشمل المحسوس منه و المتخيل و المعقول فذلك المعنى الشامل روح معناه و ملاكه من غير أن يشترط فيه تخصيصه بهيئة مخصوصة فكل ما يقاس به الشيء بأي خصوصية كانت حسية أو عقلية يتحقق فيه حقيقة الميزان و يصدق عليه معنى لفظه فالمسطرة و الشاقول و الكونيا و الأسطرلاب و الذراع و علم النحو و علم العروض و علم المنطق و جوهر العقل كلها مقاييس و موازين يوزن بها الأشياء إلا أن لكل شيء ميزان يناسبه و يجانسه فالمسطرة ميزان الخطوط المستقيمة و الشاقول ميزان الأعمدة على الأفق و الكونيا ميزان السطوح الموازية للأفق و الأسطرلاب ميزان الارتفاعات القوسية من الأفق أولا و لجيوبها [١] و أوتارها ثانيا و النحو ميزان الإعراب و البناء للفظ على عادة العرب و العروض ميزان كمية الشعر و المنطق ميزان الفكر يعرف به صحيحه عن فاسده و العقل ميزان الكل إن كان كاملا فالكامل العارف إذا سمع الميزان لا يحتجب عن معناه الحقيقي بما يكثر إحساسه و يتكرر مشاهدته من الأمر الذي له كفتان و عمود و لسان و هكذا حاله في كل ما يسمع و يراه فإنه ينتقل إلى فحواه و يسافر من ظاهره و صورته إلى روح معناه و من دنياه إلى أخراه و لا يتقيد بظاهره و أولاه و أما المقيد بعالم الصورة فلجمود طبعه و خمود فطنته و سكون قلبه إلى أول البشرية و إخلاد عقله إلى أرض الحيوانية
[١] . الجيب نسبته المقابل إلى الوتر و يرمز له بالرمز جا وINE سينوس