مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٨٩
دستورا لك في تحقيق حقائق الآيات و ميزانا تقيس به جميع الأمثلة الواردة على لسان النبوات فإذا بلغك
عن رسول الله ص:
أن للمؤمن في قبره روضة خضراء و يرحب له قبره سبعين ذراعا و يضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر
أو سمعت في الحديث
عنه ص: أنه قال في عذاب الكافر في قبره يسلط عليه تسعة و تسعون تنينا لكل تنين تسعة رءوس ينهشونه و يلحسونه و ينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون
فلا تتوقف في الإيمان به صريحا من غير تأويل و لا تحمله على الاستعارة أو المجاز بل كن أحد رجلين أما المؤمن إيمانا بالغيب من غير تصريف [١] و تأويل لظواهر نصوص التنزيل أو العارف المكاشف ذو العينين الصحيحين و القلب السليم في تحقيق الحقائق و المعاني مع مراعاة جانب الظواهر و صور المباني كما شاهده أصحاب المكاشفة ببصيرة أصح من البصر الظاهر و لا تكن الثالث بأن تنكر الشريعة و ما ورد فيها رأسا و تقول إنها كلها خيالات سوفسطائية و تمويهات و خدع عامية نعوذ بالله و برسوله من مثل هذه الزندقة الفاحشة و الكبيرة الموبقة و لا الرابع بأن لا تنكرها رأسا و لكن تأولها بفطانتك البتراء و بصيرتك الحولاء إلى معان عقلية فلسفية و مفهومات كلية عامية فإن هذا في الحقيقة إبطال الشرائع النبوية لأن بناؤها على أمور يشاهدها الأنبياء مشاهدة عينية لا يمكن ذلك لغيرهم إلا بمرآة تابعيتهم فإن كنت من قبيل الرجل الأول فقد أمسكت بنوع النجاة لكن لا قيمة لك في الآخرة إلا بقدر همتك في الدنيا و لا مقدار لك في عالم العقبى الأعلى مبلغ علمك بحقائق المعنى و إذ لا علم فلا مرتبة هناك لأن قوام عالم الآخرة و الدار الحيوانية بالعلوم الباقية و النيات الحقة كالعلم اليقيني بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر فغير العارف بمنزلة جسد لا روح معه و لفظ لا معنى له و مع ذلك فالنجاة فوق الهلاك للنفوس السليمة لبقائها على فطرتها الأصلية و عدم خروجها عن سلامتها الذاتية بالأمراض النفسانية فتكون قابلة للفيض الرباني و الرحمة الرحمانية بشرط أن يكون [٢] لها تشوق إلى الكمال و
[١] . تصرف، ن م
[٢] . أن لا يكون، ن م ل