مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٨٨
في عالم الأسماء و كذا في عالم الحق و غيب الغيوب و هو مبدع الأشياء فما من شيء في الأرض و لا في السماء إلا و هو شأن من شئونه و وجه من وجوهه و العوالم متطابقة متحاذية المراتب فالأدنى مثال الأعلى و الأعلى حقيقة الأدنى و هكذا إلى حقيقة الحقائق و وجود الموجودات فجميع ما في هذا العالم أمثلة و قوالب لما في عالم الأرواح كبدن الإنسان بالقياس إلى روحه و معلوم عند أولي البصائر أن هوية البدن بالروح و كذا جميع ما في عالم الأرواح هي مثل و أشباح لما في عالم الأعيان العقلية الثابتة التي هي أيضا مظاهر أسماء الله تعالى و اسمه عينه كما حقق في مقامه ثم ما خلق في العالمين شيء إلا و له مثال مطابق و أنموذج صحيح في الإنسان فلنكشف أولا عن بيان حقيقة العرش و الكرسي و الاستواء عليه و التمكن فيها بمثال واحد في هذا العالم الإنساني ليقاس به غيره من معاني الألفاظ الموهمة للتشبيه.
فنقول مثال العرش في ظاهر عالم الإنسان قلبه المستدير الشكل و في باطنه روحه الحيواني بل النفساني و في باطن باطنه النفس الناطقة و هو قلبه المعنوي محل استواء الروح الإضافي الذي هو جوهر علوي نوراني مستقر عليه بخلافة الله في هذا العالم الصغير كما أن مثال الكرسي في ظاهر هذا العالم البشري صدره و في الباطن روحه الطبيعي الذي وسع سماوات القوى السبع الطبيعية و أرض قابلية الجسد و في باطن باطنه نفسه الحيوانية التي فيه موضع قدمي الناطقة اليمنى و اليسرى أي المدركة و المحركة كما أن الكرسي موضع القدمين قدم صدق عند ربك و قدم الجبار حين يضع في النار ثم العجب كل العجب و ليس بعجب أن العرش مع عظمته و إضافته إلى الرحمن بكونه مستوى له بالنسبة إلى سعة قلب العبد المؤمن قيل إنه كحلقة ملقاة في فلاة بين السماء و الأرض
و قد ورد في الحديث الرباني: لا يسعني أرضي و لا سمائي و لكن يسعني قلب عبدي المؤمن
و قال أبو يزيد البسطامي لو أن العرش و ما حواه وقع في زاوية من زوايا قلب أبي يزيد لما أحس بها.
فإذا علمت هذا المثال و تحققت القوى على هذا المنوال فاجعله