مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٨٣
إلى مجرد العلم أو القدرة و تأويل المعية و الإتيان و القرب و غير ذلك إلى مجرد التخييل الخالي عن التحصيل لأن كلها مجازات لا يصار إليها من غير ضرورة ثم لا ضابطة للمجازات [١] و الظنون و الأوهام فكيف يصار إليها.
و لقائل أن يقول إن للعرب توسعا في الكلام و مجازا و إن الألفاظ التشبيهية كالوجه و اليد و الإتيان في ظلل من الغمام و المجيء و الذهاب و الضحك و الحياء و الغضب و غير ذلك صحيحة لكن مستعملة مجازا.
قلنا الفرق معلوم بين استعمالها حقيقة و بين استعمالها مجازا و يدل ذوي العقول المنصفة على استعمالها غير مجازية و لا مستعارة بل محققة إن المواضع التي يوردونها حجة في أن العرب يستعمل هذه المعاني بالاستعارة و المجاز على غير معانيها الظاهرة مواضع في مثلها يصلح أن يستعمل على غير هذا الوجه و لا يقع فيها تلبيس و أما قوله تعالى فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [٢] قوله هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ [٣] على القسمة المذكورة و ما جرى مجراه فليس يذهب الأوهام فيه البتة إلى أن العبارة مستعارة أو مجازية فإن كان أريد فيها ذلك إضمارا فقد رضي بوقوع الغلط و الاعتقاد المعوج بالإيمان بظاهرها تصريحا و أما مثل يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٤] ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [٥] فهو مما يجوز أن يكون موضع الاستعارة و المجاز و التوسع في الكلام و الجري على عادة العرب فيه و لا يشك فيه اثنان من فصحاء العرب و لا يلتبس على ذي معرفة في لغتهم كما لا يلتبس عليه في تلك الأمثلة بأنها [٦] غير مستعارة و لا مجازية بلا شبهة و لا مرادا فيها شيء يخالف الظاهر فلا يجوز للمفسر أن يقول بأنها مجازية بل يجب عليه أن يحملها على الحقيقة و يحيل علمها إلى الله و يعول [٧] عليها و لا يتجاوزها إلا بنص
[١] . للمجازفات المطبوعة
[٢] . البقرة ٢١٠
[٣] . الأنعام ١٥٨
[٤] . الفتح ١٠
[٥] . الزمر ٥٦
[٦] . أنها، ن ل
[٧] . جميع النسخ هكذا و الظاهر أن يكون و يؤول أو يعول أي المعتمد