مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٨٢
المتفلسفين و المتكلمين و أصون للتحفظ على عقائد المسلمين من الزيغ و الضلالة و سلوك أودية لا يأمن فيها الغائلة و ذلك لأن ما فهموه عامة المحدثين و جمهور أهل الرواية من أوائل المفهومات هي قوالب الحقائق و منازل المعاني التي هي مراد الله و مراد رسوله لكن الاقتصار على هذا المقام من قصور الأفهام و ضعف الإقدام و أما التحقيق فهو مما يستمد من بحر عظيم من أبحر علوم المكاشفة لا يغني عنه ظاهر التفسير بل لعل الإنسان لو أنفق عمره في استكشاف أسرار هذا المطلب و ما يرتبط بمقدماته و لواحقه لكان قليلا بل لانقطع عمره قبل استيفاء جميع لواحقه و ما من كلمة من القرآن إلا و تحقيقها يحوج إلى مثل ذلك و إنما ينكشف للعلماء الراسخين من أسراره و أغواره بعد غزارة علومهم و صفاء قلوبهم و توفر دواعيهم على التدبر و تجردهم للطلب و يكون لكل منهم حظ و ذوق نقص أو كمل قل أو كثر و لهم درجات في الترقي إلى أطواره و أغواره و أسراره و أنواره و أما البلوغ للاستيفاء و الوصول إلى الأقصى و المنتهى فلا مطمع لأحد فيه و لو كان البحر مدادا لشرحه و الأشجار أقلاما فأسرار كلمة الله لا نهاية لها فنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي [١] فمن هذا الوجه يتفاوت العقول في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير الذي ذكره المفسرون
الفاتحة السابعة في الإشارة إلى صحة ما ذهب إليه أهل التحصيل من غير تشبيه و لا تعطيل
و مما يجب أن يعلم أن الذي حصل أو يحصل للعلماء الراسخين و العرفاء المحققين من أسرار القرآن و أغواره ليس مما يناقض ظاهر التفسير بل هو إكمال و تتميم له و وصول إلى لبابه عن ظاهره و عبور عن عنوانه إلى باطنه و سره فهذا هو ما نريده بفهم المعاني لا ما يناقض الظاهر كما ارتكبه السالكون مسلك الإفراط و الغلو في التأويل كتأويل الاستواء على العرش إلى مجرد تصوير العظمة و تخييل الكبرياء و تأويل الكرسي
[١] . الكهف ١٠٩