مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٨٠
أمانات [١] و لا بد لكل من كان به [٢] سؤال أن يسأل فتأذن لي في الكلام فقال تكلم فقال لي كم تدوسون هذا البيدر و تلوذون بهذا الحجر تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب و المدر و تهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر من فكر في هذا أو قدر [٣] علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم و لا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الأمر و سنامه و أبوك أسه و نظامه فقال أبو عبد الله ع إن من أضله الله و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه و صار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره و هذا بيت استعبد الله به من خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه فحثهم على تعظيمه و زيارته و جعله محل أنبيائه و قبلة للمصلين له فهو شعبة من رضوانه و طريق يؤدي إلى غفرانه منصوب على استواء الكمال و مجتمع العظمة و الجلال خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام و أحق من أن أطيع فيما أمر و أنتهي عما نهى عنه و زجر الله المنشئ للأرواح بالصور [٤] فقال ابن أبي العوجاء ذكرت يا أبا عبد الله فأحلت على غائب فقال أبو عبد الله ع ويلك فكيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد و إليهم أقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم و يرى أشخاصهم و يعلم أسرارهم و إنما المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان و خلا منه مكان فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه فأما الله العظيم الشأن الملك الديان فإنه لا يخلو منه مكان و لا يشتغل به مكان و لا يكون إلى مكان أقرب منه عن [٥] مكان و الذي بعثه بالآيات المحكمة و البراهين الواضحة و أيده بنصره و اختاره لتبليغ رسالته صدقنا قوله بأن ربه بعثه و كلمه فقام عنه ابن أبي العوجاء فقال لأصحابه من ألقاني في بحر هذا سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة
[١] . بالأمانات، (توحيد).
[٢] . سعال أن يسعل، (توحيد).
[٣] . و قدر، (توحيد).
[٤] . و الصور، (توحيد).
[٥] . إلى، (توحيد).