مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٨
عقائد حقة يقينية فينبغي للإنسان أن يقتصر على صورة اللفظ و لا يبدلها و يحيل العلم به إلى الله تعالى و الراسخون في العلم ثم يترصد لهبوب رياح الرحمة من عند الله و يتعرض لنفحات جوده و كرمه رجاء أن يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده و يقضي الله أمرا كان مفعولا [١] امتثالا
لأمره ص: إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها
. ثم إن الذوق الصحيح من الفطرة السليمة كما أنه شاهد بأن متشابهات القرآن ليس المراد بها مقصورا على ما يعرف كنهها كل أحد من الأعراب و البدويين و القرويين و عامة الخلق و إن كان قشور منها لكل أحد فيها نصيب كذلك هو شاهد أيضا بأن المراد ليس مجرد تصوير و تمثيل يعلمه كل من كان له قوة التميز و التصرف في الأفكار بحسب استعمال ميزان الفكر و القياس من غير مراجعة إلى سبيل الله و مكاشفة الأسرار و إلا لما قال سبحانه في باب المتشابه من القرآن وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٢] و لما قال في الغامض منه لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ [٣] و لما
: دعا رسول الله ص في حق أمير المؤمنين ع اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل
فإن كان علم التأويل أمرا حاصلا بمجرد الذكاء الفطري أو المكتسب بطريق القواعد العقلية المتعارف بين النظار لما كان أمرا خطيرا و خطبا عظيما استدعاه رسول الله ص بالدعاء من الله لأحب خلقه إليه و هو علي ع أما ما ذكره القفال في باب زيارة البيت و تقبيل الحجر فليس الأمر كما توهمه هو و من تبعه بل ينبغي أن يعلم أن لله و صفاته في كل عالم من العوالم مظاهر و مرائي و منازل و معالم يعرف بها فكما أن قلب الآدمي أشرف البقاع من البدن و أعمرها و أخصها بإقامة الروح لكونه مورد فيض الروح الإنساني أولا و مهبط نوره و بواسطته يسري إلى سائر مواضع البدن و هذا الاختصاص أمر فطري إلهي من غير وضع واضع و إنما واضعه و عامره هو الله و هو بيت معرفة الله لأن معرفة الشيء من حيث
[١] . الأنفال ٤٢
[٢] . آل عمران ٧
[٣] . النساء ٨٣