مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٧١
ص ٢٤٣- س ٢٣- قوله: الطهور الكافورى:
يعنى الطهور (فى النسخة الظهور) الدرة البيضاوية فى ساحل بحر الرحمة، تلك الدرة هو عقل الكل موضع القاب رجوعا فى شاطئ نهر الجنة التى هى جنة اللّه، المختصة بمكانة الحقيقة المحمدية المعلقة، و إلها القائمين بمقامه، و هى حديقتهم التى ذاق روح القدس الاعلى فى جنان الصاقورة منها الباكورة، و ذلك النهر هو النفس الرحمانى، و نهر الرحمة الواسعة، و قد يعبر عنه بالادمية الاولى، لان النفس بفتح الفاء يظهر ناطقة الانسان و نطقه.
ص ٢٤٤- س ٢- قوله: عَيْناً يَشْرَبُ بِها:
ان تلك الجنة التى هى الحديقة المحمدية، فيها عينا يشرب منها عباد اللّه يفجرونها تفجيرا، و فى الخبر: ان تلك العين فى دار النبي صلى اللّه عليه و آله، و منها يفجر الى دور الأنبياء و المؤمنين، كل واحد منهم بقدر مكانته و منزلته من الحضرة المحمدية، فهى عين العيون و منبع المنابع، و منبع ماء الحياة الّذي يسمى بالعنصر الاعظم، فافهم.
ص ٢٤٤- س ٥- قوله: و اسخر لقلوب العشاق:
اى وجب و لزم عليك شرب الصرف من تلك الكأس الكافورى، و ان شئت صرف وجهك عن صرفها الى مزجها، ليكون بناء امرك على التوسيط و التعديل بين رؤية الحبيب و رؤية غيره، فعدلك هذا و هو عدو لك عن ظلم الحبيب و عن احتمال جوره عليك، الّذي محيك طرا و يمحوك رأسا هو الظلم على نفسك، اقول:
لو، لعل من هاهنا مشيرا الى هذا الظلم، قال جل من قائل فى باب حمل الانسان امانة، التى هى معرفته بالنورانية: انه كان ظلوما جهولا، اى ظلوما على نفسه، جهولا جاهلا بجلالة قدر احتمال جور الحبيب، الّذي يمحو انيته التى هى حجابه عن شهود اصله و حقيقته، التى هى كمال الكمالات، و عن الوصول بتمامه الّذي هو تمام التمامات، فالفطرة الادمية هى فطرة اللّه التى فطرها، اى الادمية عليها، ليصل الى كمالها و تمامها، بحيث يصلح لان يستخلفها فى ملكه و مملكته، يخلعها بخلعة الخلاقة الكبرى، و يجعلها خليفة فى تدبير امر رعيته فى الآخرة و الاولى، و لا بد فى صلوحها لتلك المكانية الكبرى من محوانيتها طرا، و تحققها بحقيقتها، حتى يمكن ان يقوم بحق مقام الخلافة كما هو حقها.
ص ٢٤٤- س ١٠- قوله: بما حواها:
اى بما احاط به القلوب، و هو نور المعرفة، الماحية لنقل انيات القلوب و تعيناتها، التى هى الحجب عن وصال المحبوب و عن شهود جماله فى عين الاستغراق فى شهود جلاله و بالعكس، فان هذا هو كمال العشاق، كما قال تعالى مشيرا، إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، فعند تسليم كل ما باعه بقى المؤمن بلا نفس، و صار عبدا محضا خالصا لله، امين عنده بلا يحمل الامانة، (كذا) و لان يودع سبحانه كل ما فى قبضته جل شأنه فى مخزن خزائنه الّذي هو عنده المطلق، و هو خازن مخازنه على وجه الحق.