مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٧
وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ [١] و قال وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [٢] ثم أثبت لنفسه كرسيا فقال وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [٣].
إذا عرفت هذا فنقول كلما جاء من الألفاظ الموهمة للتشبيه من العرش و الكرسي فقد ورد مثلها بل أقوى منها في الكعبة و الطواف و تقبيل الحجر و لما توقفنا هاهنا على أن المقصود تعريف عظمة الله و كبريائه مع القطع بأنه منزه عن أن يكون في الكعبة فكذا الكلام في العرش و الكرسي انتهى كلامه. و قد استحسنه كثير من العلماء المفسرين و تلقاه بالقبول جم غفير من الفضلاء المتفكرين كالزمخشري و الرازي و النيشابوري و البيضاوي و ظني أن ما ذكره القفال و استحسنه هؤلاء المعدودون من أهل الفضل و الكمال غير مرضي عند الله و عند رسوله لأن حمل هذه الألفاظ الواردة في القرآن و الحديث على مجرد التخييل و التمثيل من غير حقيقة قرع باب السفسطة و التعطيل و سد باب الاهتداء و التحصيل إذ يتطرق تجوز [٤] مثل هذه التخييلات و التمثيلات ينسد باب الاعتقاد بالمعاد الجسماني و أحوال القبر و الصراط و الميزان و الجنة و النار و سائر المواعيد إذ يجوز لأحد عند ذلك أن يحمل كلا من تلك الأمور على مجرد تخييل بلا تحصيل فكما جاز أن يحمل بيت الله و تقبيل الحجر و ما في محاسبة العباد يوم القيامة من حضور الملائكة و النبيين و الشهداء و وضع الموازين على مجرد التخييل و التخويف و الترغيب و الإرجاء و الترهيب و الإنذار فليجز مثل ذلك في الحساب و الميزان و الكتاب و الجنة و النار و الزقوم و الحميم و تصلية جحيم بل الحق المعتمد إبقاء صور الظواهر على [٥] هيئتها و أصلها إذ ترك الظواهر يؤدي إلى مفاسد عظيمة نعم إذا كان الحمل على الظواهر مناقضا بحسب الظاهر لأصول صحيحة دينية و
[١] . الزمر ٧٥
[٢] . الحاقة ١٧
[٣] . البقرة ٢٥٥
[٤] . تجوز، ن ل
[٥] . في، ن ل