مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٦٩
ص ٢٤٠- س ١٧- قوله: و لنا برهان اخر:
ان هذا البرهان الاخر لهو الوجه الاخر الّذي اشرنا إليه قبيل هذا، و هو يدور على قطب الاقطاب الّذي هو كون بسيط الحقيقة كل الاشياء، فرقا آخر، هو كون مدار برهان اخر غير برهان الشيخ الاشراقى على ان بسيط الحقيقة كل الاشياء بوجه اعلى، يعنى ان بسيط الحقيقة الوجود، و الوجود البسيط، كل الوجودات بنحو اشرف و اقوى، و ثمرة شجرة هذه المدار هو التوحيد الوجودى، فضلا عن التوحيد الوجوبى، كما هو نتيجة برهان الشيخ، ثبت فيه.
ص ٢٤٠- س ٢٣- قوله: كانت فيه مشاهدة:
سر ذلك فى وجه ما قرره قدس سره هاهنا، و فى وجه اخر هو ما يشير إليه قوله صلى الله عليه و آله: كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين، فان الروحانيات التى حدثت فى عالمنا هذا بعد ما استكملت و خصت الى عالمها الحقانى الربانى، و الى موطنها الالهى الاصلى، يكون مصدوقة كريمة كما بدأكم تعودون، فيكون النهاية عين البداية بعينها لا غيرها، و فى البداية كانت نبى الأنبياء مفطورة على سائر الارواح كلها، و بحسب منزلتها المكتسبة هاهنا فى البداية التى هى عين ربه فى الآخرة بالضرورة، كذلك حكم نفس و روح النهاية، فكما نشاهد كل نفس فكذلك لا بد لها من ان يكون مشاهدة ربه فى البداية، اذ فيه سر غريب قل من تدبر له دركه.
ص ٢٤١- س ١- قوله: فانظر الى الافعال:
المراد من الافعال الوجودية، هو موجودات عالم الامر، و الوجودات الامرية التى هى انوار بسيطة، و مراده من نقائصها، نقائص الانفس الموجودة فى صلب ابيها المقدس بعين وجود ابيها، بضرب من التبعية، لا بوجوداتها الخاصة بها، كما فى عالمنا هذا، فهى هناك بحسب وجوداتها الخاصة التى غير فائضة بعد كانت هناك بالامكان، و هى بعد معدومة الوجودات، متقررة بالتقررات الثبوتية التى هى فقدان الوجود، و لهذا سمى عدمها بالعدم الاضافى، و هى عين ثبوتها، فهى فى حال عدمها الاضافى ممكنة الوجودات، يسأل ربها الاعلى ان يوجدها بهذا الوجود الهيولانى، و يستدعى ان يوجدها و يكملها تدريجا، كما هو مقتضى الوجودات الهيولانية الزمانية، المتقومة بالتجدد الاستمرارى، الى ان يبلغ الكتاب اجله و ينصرم عمر الدنيا، و يقوم القيامة الكبرى.
ص ٢٤١- س ٢- قوله: و امكاناتها و افتقاراتها:
قد مرت الاشارة الى ان الوجودات الامكانية فاقرة الذوات الى القيوم الحق الغنى المطلق، فالنقل إليها هو بعينه النظر الى قيومها تعالى، فانها ان هى الا تجلياته و ظهوراته و تعرفاته، فهو الظاهر أولا و بالاصالة، و سائر اعيان الاشياء يظهر بعين ظهوره ثانيا و بالتبع، و من هاهنا قالت اساطين الحكمة: ان ذوات الاشياء لا يعرف الا باسبابها، و فى الخبر عن الصادقين عليهما السلام: لا يعرف مخلوق شيئا الا بالله.