مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٥٤
السبيل.
ص ٢١٤- س ٨- قوله تعالى: يُحاسِبْكُمْ:
ان فى اصل المحاسبة ضربا من العذاب و العقاب، و مدافعة السيئة فى حال المحاسبة مع الحسنة ضرب اخر منها، و يشهد لذلك كون بعض العباد يطلق و يتخلص الى الجنة بغير حساب و المحاسبة فى نفسه نوع من المناقشة، و لا سيما محاسبة الله بعباده، و هو سبحانه عليم بذات الصدور، خبير بسرائر لطائف الامور، غنى عن المحاسبة و لا يحتاج إليها لكى يعلم حقيقتها و كيفيتها، انما يضطر الى المحاسبة كل من لا احاطة له علما و هو سبحانه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ص ٢١٤- س ٢١- قوله: اذ قل ما ينفك الانسان:
هذا منه هو الكشف عن سر كون الخاطر مسمى بحديث، اذ الحديث يلزمه المحادثة، و لا بد له من متكلم و مخاطب فافهم.
ص ٢١٥- س ١٧- قوله: رهبانية امتى:
لعمر إلهى اين، و ان الترهب و الرهبانية رفعة المبتدعة العقلاء و الحكماء الغير البالغين من الامة العيسوية فى الملة المسيحية من الجهاد الاصغر و الحج بالانقطاع الى الله الذين جاء بهما سيد الأنبياء من عند الله بالوحى الصريح النازل عليه، فضلا عن الجهاد الاكبر المتضمن لجوامع المجاهدات، و الجامع لمجامع الطاعات و العبادات، و الرهبانية المبتدعة له بالعقل البشرى و الفكر و النظرى على تقدير كونها بشراشر اوضاعها المقررة بالنظر الفكرى مستحسنة يكون مرتبتها شرفا و فضلا فى قطع علائق الدنيا منزلة الجهاد الاصغر، و الحج الصورى المعروف فضلا عن الجهاد الاكبر منزلة حضيض الفرش من اوج فلك العرش، و قد تقرر و اتضح سر ذلك بافصح وجه و ايقن و اتقن نحو من البيان فى محله، و لا يسع مجالنا هذا لحق بيانه، و لكن اللبيب المنصف بعقله، فضلا بروحه و سره يحكم بالضرورة بانه لا يمكن ان يقاس قطع علاقة الشهوة النكاحية و قطع علاقة المخالطة و المعاشرة بابناء الجنس و الانزواء عنهم فى عالم الصورة، كما هو مقتضى مشرب الرهبانية، المبتدعة فى الملة العيسوية المحرقة بقطع العلائق الدنياوية، كلها ببذل الانفس و الاموال، داخلية كانت الاموال او خارجية، جلها و قلها، بشرائط معتبرة فى الشريعة الختمية، و الطريقة العلوية، اللتين هما حكم الشرائع و المناهج، و كذلك لا يمكن ان يقاس دير الرهبان و ديارية ما يحرم الّذي هو بيت الله الحرام، فيا قرّة عين البصيرة، كيف يمكن ان يقاس بيت الراهب بيت الله فى المفاخرة و المناقب، و اذا تكلمت على مسلك العقل النظرى، و على قدر مدرك النظر الفكرى، بملاحظة قدر الطاقة البشرية، و لو ادركت المجالة لكشفت حقيقة الحال لما تمكنت القوة البشرية من احتمالها.
ص ٢١٧- س ١٤- قوله: ان ادراكه من باب الوهميات:
فضلا عن ادراك الالهاميات، و مشارب الولايات و النبوات و مسالك المجاهدات، فضلا عن الجامعة لجوامع المقربات، و مجامع الموصلات، الى