مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٤٦
اجاد الناس متفقة فى بداية الفطرة الادمية، اى الادمية الاولى فى اقتضاء العمل الصالح الّذي يرفع الكلم الطيب فى العروج و الصعود الى جوار اللّه و قربه تعالى، فهى مع اتفاقهم فى البداية من دون إرادة منهم، بل باقتضاء ذاتى و افتقار فطرى، هو فطرة التوحيد الحق، اختلفوا فى النهاية، فادبر المحسن بعد الاقبال الى الدنيا و رجع الى موطن مولاه، و هو ادبار العقل الى موطن ابيه، و لم يدبر المسيء، بل اخلد الى الارض الغربة و هاوية الظلمة و الفرقة، و تسيئ و لم نجد له عزما، و هذا هو عدم ادبار الجهل المضاد المجعول بعين جعل العقل، و لكن ثانيا و بالعرض، فالجهل مع العقل فى الاقبال و النزو، و يتخلف عنه فى الادبار و الرجوع، و ذلك هو سر قولنا: يكون المحسن و المسيء متفقة فى البداية، و مختلفة فى النهاية، و الكل من عنده، ما اصابك من حسنة فمن اللّه، و ما اصابك من سيئة فمن نفسك، لكل وجهة هو موليها، و قل كل يعمل على شاكلته، فهذا هو المنزلة بين المنزلتين، فعليك بالتزام ضابطة التعانق بين الطرفين، و الجمع بين المتقابلين، فافهم فهم نور، لا وهم ظلمة و زور.
ص ٢٠٦- س ٥- قوله تعالى: ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ:
فى الخبران نور من انوار اللّه، يعنى انه نور جامع لجوامع الانوار، فهو النورة المحمدى به يكتب القلم الاعلى بامر ربه تعالى فى اللوح كل ما كان و ما يكون الى يوم القيامة، و القلم الاعلى هو روح القدس الاعلى و المحمدية البيضاء.
ص ٢٠٦- س ٦- قوله: سواد المداد:
اراد من السواد الشيئية و الماهية، و من المداد نور الوجود، و منزلة الماهية من الوجود منزلة الظل من النور، و فى الخبر لما سواه و الماهيات عبارة عن حدود الوجودات، فهى عدميات ثبوتية، فى قبل شعورها بنور الوجود مظلمة الذوات، متقررة فى ظلمتها العدمية و ثبوتها الظلية تبعا لمعانى صفات اللّه و اسمائه المعقولة، فخلقتها فى الظلمة كناية عن تشيئها الثبوتى العدمى، و شيئيتها العدمية التى هى ماهيات حقائقها الوجودية و صور اسمائه تعالى.
ص ٢٠٦- س ١٠- قوله: و صفات الله:
فكما انه تعالى لا يسأل عمل يفعل، فكذلك انه جل و علا فى صفاته تعالى و اسمائه لا يعقل، فانه تعالى بذاته لذاته مع قطع النظر عن جميع الحيثيات الخارجة عن حقيقة ذاته، تقييدية كانت او تعليلية، اعتبارية كانت او غير اعتبارية، موصوف بصفاته العليا، مصداق لاسمائه الحسنى، و سر ذلك هو كون واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات و الحيثيات، فكما لا يسأل عما يفعل، فكذلك لا يسأل عما يشىء حسب صفاته العليا و اسمائه الحسنى، فالشيئيات ان هى الا لوازم صفاته و اسمائه و توابعها التى تتبعها من دون تأثير و اقتفاء (اقتضاء) غير استتباعى.
ص ٢٠٦- س ١٠- قوله: لا يعلل فافهم: