مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٤٢
خالصة فتبقى العبد بلا نفس، فيذكر الله به له عنده، اى يذكر الله سبحانه بلسانه تعالى، و يشهده ببصره و يسمع كلامه تعالى بسمعه جل و علا، و يبطش بيده الباسطة العليا الفائقة على كل الايدى، و يمشى يرجله، و هكذا اذ تلك القوى كلها تابعة لاصلها، و رئيسها الّذي هو النفس التى صارت نفس الله تعالى، و هذه المنزلة هى المسماة بقرب الفرائض.
ص ٢٠٢- س ٢٢ قوله: عبدا محضا:
فحينئذ صار العبد مصدوقة قوله صلى الله عليه و آله: خلق الله آدم على صورته، و منزلة صورة الشيء منه منزلة الوجه و الظل من الكنه و الحقيقة، كما قال الصادق الامين عليه السلام: العبودية جوهرة كنهها الربوبية، و من هاهنا اشار الى منزلته من حضرة الحق الحقيقى، حيث قال: من رآني فقد رأى الحق، و قال الصادق فى قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ: نحن الوجه، ردا على كل من فيه الوجه هاهنا بكنه الذات الاحدية، و قد تقرر فى محله ان منزلة صورة الشيء و ظله منه منزلة ظهوره و حضوره، و من هاهنا قال قبلة العارفين على امير المؤمنين معرفتى بالنورانية معرفة الله، اذ منزلة نورانيته عليه السلام من حضرة ذات نور الانوار الواحد القهار منزلة صوره الشيء و وجهه و حقيقته، و من هاهنا قال تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، و جعله امام ائمة الاسماء الالهية و اسم الشيء هو الصورة الكاشفة عنه، و من هاهنا قال سبحانه: ليس كمثله شيء، اى كمثاله و صورته شيء و هو السميع البصير، و مثاله تعالى الّذي لا مثل له هو الفطرة الادمية الحقة الحقيقية، المعبر عنها بالحقيقة المحمدية، فافهم و اغتنم.
ان منزلة العبودية المحضة لهى منزلة قرب الفرائض الّذي يشير إليه عند اهل اللب قوله سبحانه فى وجه من الاستبصار: ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، كما اشرنا الى دليله فيما علقناه هاهنا فلا تغفل.
ص ٢٠٢- س ٢٢ قوله: الى ان يصير العلم:
ذلك العلم الّذي صار صورة ذات العبد كأنه يشير قوله تعالى: كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، اى النفس التى قال تعالى مشيرا الى منزلتها: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، و تلك الجنة هى جنة الله، كمال قال:
فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي، فذلك العلم هو حق اليقين الّذي منزلته من عين اليقين منزلة لب اللب، كما يكون منزلة عين اليقين من العلم منزلة اللب، و هنا هنا مقام اخر، و هو مقام لب اللباب كلها، و يقال له: حقيقة حق اليقين.
ص ٢٠٢- س ٢٢ قوله: صورة ذاته:
صيرورة ذلك العلم صورة ذات العبد، كناية عن استقراره و رسوخه فى القلب الحقيقى و تجوهر ذلك القلب به، فاذا استقر و رسخ و صار جوهريا، صار حق اليقين، و قد تقرر فى محله كون العلم و العالم و المعلوم بالذات متحدة فى الوجود، و فى نشأة الوجود، فاستبصر.
ص ٢٠٣- س ٣ قوله: من الرحمة الوجودية: