مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٣٩
و الارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح فى زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة الى قوله تعالى: نُورٌ عَلى نُورٍ، و معلوم عند صاحب البصيرة النافذة ان كلا من المراتب الثلاثة، المرتبة ثم الزجاجية ثم المشكاتية كلها مجالى و مظاهر نوره تعالى، و مشاهد شهوده جل و علا.
ص ١٩٢- س ١٣- قوله: نال بغيته:
اى نال بغيته الوهمية السرابية و هما لا حقيقة، اذ اغوائه لآدم و اضلاله بزعمه الوهمى يرجع اغواء نفسه و اضلال عينه، و اصرارهما حقيقة، حيث صار ابليس بتلك الوسوسة باعث هبوطه و سقوطه مع آدم الى الارض، و ذلك الاهباط و الاسقاط و الهبوط و السقوط صارت علة إنابة آدم، و رجوعه باشياعه و اتباعه الى جنة الخلد، و باعثه لخلود آدم و كل من تبعه فى النعيم الابدى و التنعم السرمدى الّذي لا عين رأت و لا اذن سمعت و علة و باعثة لهلاكة ابليس الّذي هو ابو ليس الليسية الجوهرية كما اشرنا إليه، و كل من تبعه هلاكة سرمدية كما هو مقتضى فضيلة ابو الليسية، فاتضح من بيان هذا كون فطرة الابليسية فطرة وهمية سرابية، و كون نيل بغيته نيلا سرابيا لا اصل له و لا اصالة و لا اثر له و لا حقيقة، فانظر الى اتقان صنع الحكيم و استحكام نظامه، اى نظام صنعه سبحانه الّذي ما احسن انتظامه، و ما احكم احكامه، و ما ابلغ حكمته، و ما احسن صنعته، سبحان من سبقت رحمته غضبه، هذا و فى زوايا المقام خبايا لا يمكن ان ينالها الا الاوحدى الفريد فى الدهر.
ص ١٩٦- س ٢٥- قوله: بين يديه:
يعنى كالميت بين يدى غسالة يقبله كيف يشاء، و يتصرف حسبما شاء، ليطهره من الخبائث و الاحداث و الوسواس التى لوثه بها الجناس و الخول و التحول و ألقوه على التقليب و التبديل، انما هى كلها بيده، و انى مخمر بيديه و الهداية من لديه.
ص ١٩٧- س ٢ قوله: فقهرتهم:
اى بحوله و قوته التى نزلت و تمثلت بصورة ملائكته الذين هم مجالى صفاته العليا و مظاهر اسمائه الحسنى، و ليسوا بامور خارجة منا مباينة عنا، فانهم من اهالى مدائن بواطننا التى هى مدائن الرحمة، كما قال تعالى: باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ.
ص ١٩٩- س ١ قوله: فوجوده مستلزم لخيرات كثيرة:
اى استلزام وجود ابليس لخيرات كثيرة لا يتم العالم على الوجه الاكمل الاحسن الاتم الا بها، فإبليس الأبالسة منزلته من العالم منزلة المعمار الناظم بعمارة عالم آدم الّذي هو الغاية من وجود العالم، فافهم.
ص ١٩٩- س ٩ قوله: مما يرجح:
كطريق الاشعرى و طريق طائفة من لا قدم له فى العلم بحقائق الاشياء، و اشتهروا عند العامة بكونهم من اجلة اهل الحل و العقد فى امور الدين من قولهم لما سمعوا قول الواقف بسرائر اسرار القدر و القضاء الكاشف عن الاسرار المكتوبة