مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٣٠
كانت خيرات اخروية مكتسبة لاهل السعادة فى حياتهم الدنيوية، او خيرات وهمية دنيوية موجبة للشرور الاخروية، و هكذا امر المسرات و الهموم و الحلاوة و السموم، هذا و ان كان ظاهر اللفظ يتبادر منه خلاف هذا.
ص ١٦٨- س ١٩- قوله: اذ كل ممكن:
كل شيء من الاشياء ذو وجهين، وجه به يلى ربه، و هو ملاك اللطف و المحبة، و وجه به يلى نفسه و هو ملاك القهر و المحنة، و ان شئت قلت: الوجوب و الامكان، و ان شئت قلت: الوجود و الماهية، و ان شئت قلت: النور و الظلمة، و ان شئت قلت: العشق و الهوى، و فى بعض المقامات يعبر عنهما بالعقل و الجهل، و فى بعضها بالملك و الشيطان، او العقل و الوهم، فلكل كلمة مع صاحبها مقام يناسبها.
ص ١٦٨- س ٢٤- قوله: مجاز مىدان:
يعنى ضربا من المجاز الّذي يرجع الى الحقيقة، فهو مجاز فى عين الحقيقة، و حقيقة فى عين كونه مجازا، قال سبحانه: ما رميت اذ رميت و لكن اللّه رمى، و قال: يعذبكم اللّه بايديكم، هذا هو مفاد قرب الفرائض فى وجه من الاعتبار و العبرة، فعليك بالجمع بين المجاز و الحقيقة، كما قال تعالى: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ و قال: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الآية، فالجمع بين القربين هو المنزلة بين المنزلتين، فى القدسى فى قرب النوافل:
بى يسمع و بى يبصر، و فى قرب الفرائض: ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، تبصر.
ص ١٦٩- س ١٤- قوله: و اللّه واسع عليم:
اى محيط، الا انه بكل شيء، و علمه المحيط باحاطته الوجودية علم فعلى لا يمكن غيره فى التصرف الايجابى و الفعل الايجادى، فالجمع بين صدر الآية و عجزها الّذي هو واسع عليم يكشف عن حقيقة الحال، كما هو مشرب ارباب الحال و الكمال، على خلاف اهل القيل و القال، الذين لا برهان لهم الا الوهم و الخيال، تدبر فيه و تبصر.
ص ١٧٠- س ٣- قوله: ان الله يعامل العباد فى الابد بعين ما اعطوه و عاملوه انفسهم فى الازل:
فخير العاقبة و شرها بهذا الوجه من العبرة و الاعتبار انما هو حسن اختيارهم و سوء اختيارهم اعينهم السائلة الطالبة منه تعالى، اجابتهم حسب ما سألوا و طلبوا منه جل و علا، و ليس له تعالى الا الحمد فى باب معاملة سبحانه معهم فى الازل و الابد، و فى الاولى و الآخرة، تفهم.
ص ١٧٠- س ١٠- قوله: فلكل من الطائفتين:
ذلك هو ما قال جل من قائل: و ان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا، و قال أيضا فى طور من الاشارة: فضرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب بالمعنى العام الشامل لمشقة اولياء اللّه تعالى و محنتهم فى النشأة الاولى التى هى نشأة النفس الحساسة الامارة، و نشأة الطبيعة