مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٢٨
يعنى من الآيات المحكمات، منها الآيات الآفاقية و الانفسية التى يكشف و يخبر عنها قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ، فهى الآيات التى من اعتبرها و استبصر بها عبر من جهة اعتبارها، و العبرة بها الى لب لباب ما يشير إليه قوله تعالى بعد قوله ذلك: أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ، أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ، فلا تغفل غفلة المحجوبين الممكورين.
ص ١٦٣- س ٢٠- قوله: ان متابعة اهل الجحود الى اخر الفصل:
حاصله بيان ان روح الشيطان و الملك معنى مطلق كلى، سواء تحقق و يحصل ذلك المعنى الكلى فى الفطرة الادمية أم فى غيرها من الفطرة الابليسية و الملكية، او ضرورة شخص ابليس ابلسا، مستندة الى حصول المعنى الكلى الجهلانى فيه، و كذلك الحال فى باب الملكية، و الحاصل ان اطلاق الملك او الشيطان على اشخاص الانسان ليس من باب المجازات و التوسعات المتعارفة بين الجمهور، بل انما بناء الاطلاق عند اهل العلم فى امثال مقامنا هذا على الحقيقة كما هو المقرر المحقق عند اساطين العلم.
ص ١٦٤- س ١٣- قوله: اسم ابليس كاسم شجرة خبيثة:
اذ روح معنى ابليس حسبما اقتضى ضابطة ضرب من الاشتقاق الكبير الموروثة من اساطين العلم ابو ليس، الّذي هو معدن معادن الليسية، و قاعدة مخروط الظلمة التى هى مرجع تمام الشر و الشرارة بالحقيقة، و روح معنى خبيثة الخبيثة المثمرة لا ثمار انواع الخباثة هو كما قال جل من قائل، كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار، اى من ظاهر الطبيعة النارية، و ظهرها القشرية كقشر اوّل من الجوز فى الخساسة و الرزالة، ما لها من قرار، لكون عالم الطبيعة معدن الدثور و الزوال، و ملاك الهلاك و مدار البوار و الوبال، كل ذلك ماله الليسية و العدم، الّذي هو مرجع مراجع المعانى الظلمانية و لب لباب الظلمة المعنوية المضادة للنور المعنوى تبصر و اعتبر يا طالب البصيرة.
ص ١٦٥- س ٣- قوله: عن يمين العرش:
ذلك العرش له الاركان الاربعة. الركن الابيض و هو عقل الكل، المسمى بالدرة البيضاء و بالمحمدية البيضاء هو الدهر الايمن الاعلى، ثم الركن الاصفر و هو نفس الكل المسمى بالدرة الصفراء و العلوية العليا و شجرة طوبى و سدرة المنتهى و جنة المأوى، و هى الدهر الايمن الاسفل، ثم الركن الاخضر المسمى بالدرة الخضراء و هو عالم خيال الكل و مثال الكل، و قد يعبر عنه بعرش الرحمن، كما سمى عقل الكل بالعرش المجيد، و نفس الكل بالعرش الكريم، ثم الركن الاحمر المسمى بالدرة الحمراء و هو طبيعة الكل، المعبر عنها بالدهر الايسر الاسفل، كما يعبر عن الركن الاخضر بالدهر الايسر الاعلى، و النور الّذي خلق منه عقل الكل الّذي هو يمين العرش الاعظم الجامع لجوامع اركانه الاربعة المترتبة كما قررنا، هو العنصر الاعظم المسمى بالماء، اى الماء الّذي قال تعالى فيه: وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ، و ذلك النور هو النور المحمدى الّذي هو حقيقة