مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٢٦
عِنْدِ اللَّهِ فبحسب التنزيه الملكى ينزه العبد المتقى الّذي يجعل نفسه وقاية للحق فى الامور الذميمة و الذمائم من الصفات و الافعال و الاطوار، و يجعل الحق وقاية لنفسه فى المحامد و المحاسن من الصفات و الشئون و الاطوار، و إليه ينظر قوله:
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، و بالجملة فمعرفة حاصلة فى جليل من النظر، و معرفة حاصلة بدقيق لطيف منه، و الثانية يشرب من المشرب الاصفى الاخصى كما اشرنا: كل ميسر لما خلق له، فاحتفظ بما تلونا عليك، فان له قدرا عند اعلم.
ص ١٦١- س ٧- قوله: و يرد عليه ان الحق الحقيقى بالتصديق هو الجمع بين الحقين:
فلما ذكر بعض العلماء وجه موجه من وجه، لما حققه قدس اللّه سره اللطيف و قلبه الشريف وجه موجه من وجه، فمن كل من الجانبين تقدم من وجه و تأخر من وجه بل و تقدم فى حال و تأخر فى حال، و لكل من النفس و الروح تقدم اعداد و استعداد، و لكل من الملك و الشيطان ايجاديا و ايجابيا و الظاهر ان نظره قدس سره الى الجهة الايجابية، تلطف فيه، فانه جرى بالتلطيف، و سر ما حققنا هو كون النشأة الانسانية البشرية الدنياوية كيانية، فتطورات نشأتها و تصوراتها علما و ادراكا و حالا و فعلا، كائنات بعد ان لم يكن، و يكون نسبة عقلها الهيولانى و قلبها المتقلب على نعت التجدد الاستمرارى و التكون و التغير الاتصالى بحسب نفسه الى لمة الملك و لمة الشيطان متساوية، و يكون نشأة القلب المتقلب نشأة هيولانية كيانية، فتصرف كل من اللمتين فيه مستويان بالتيهيؤ و الاستعداد الاختصاصى، حتى يتخصص و يترجح لتصرف واحدة منهما دون الاخرى، و ذلك التخصص و الترجح لا يتحقق الا بسبعة حركة من النفس او الروح، حتى يستعد و يتهيأ لتصرف واحدة منهما دون الاخرى، كيف لا؟ و مع تساوى النسبة لا ينصلح لتصرف احداهما دون الاخرى ان النفس الحيوانية لهى شهوية بالذات، غضبية بالعرض، و الروح هى النفس الناطقة القدسية اللاهوتية التى تتغذى بالاغذية المعنوية النورية، و يكون نشوها و نموها بتغذى المعارف و العلوم الحقة و العقائد اليقينية أولا و بالذات، و بمحاسن الاحوال و محامدها المتفرقة عن الاعمال الصالحة ثانيا و بالعرض، اذ منزلة حسن الحال من العلم اليقينى منزلة التصفية و التخلية، من التحلية بالانوار الفائضة من عند نور الانوار.
ص ١٦١- س ٢٢- قوله: و استقام قلبه:
استقامة القلب علما و معرفة هو التوحيد الجمعى الّذي ورثه الختمية، و قد يعبر عنه بتعانق الاطراف المتقابلة المتضادة فى الحقائق و المعارف الالهية، و اما حالا فهو التوسط بين الافراط و التفريط، المعبر عنه بخلع النعلين و طرح الكونين، و اما فعلا و عملا فهو القيام بمواظبة الاعمال الصالحة، و يتفرع عن المراتب الثلاث السكون و الطمأنينة، و لكن ينبغى ان يعلم ان رحمة الاستقامة بما قررنا و حررنا بوجه الاشارة انما هو لب لباب الاستقامة، فللاستقامة مراتب اعدادية بها يستعد النفس لذكر اللّه بالبرهان الكاشف عن الحقائق الالهية، الى