مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٢١
الانوار و الاسرار، بل و يعارضه و يجادله بقدر ما امكن و يمكن، فمما اشرنا إليه و اظهرناه لك يتفطن البصير الناقد سر معنى العقل الّذي هو ضد الجهل، و معنى الجهل الّذي هو ضد العقل.
ص ١٥٧- س ٩- قوله: عن اكتساب الجهل
ان الجهل المعروف فى السنة النبوة المضادة للعقل لهو المجعول، يعنى جعل العقل و لكن ثانيا و بالعرض، اذ منزلته من نور العقل و الفطرة العقلية الكلية التى هى حقيقة الادمية الاولى، المسماة فى وجه بالمحمدية البيضاء، منزلة الماهية الامكانية من الوجود الحقيقى الموجود بالاصالة، و سر ذلك هو رجوع اصل ملاك الجهل و الطبيعة الجهلية الى الماهية الجوازية و لكل من الماهية المظلمة بالذات، المعدومة بنفسها، الموجودة بنور الوجود ثانيا و بالعرض، و الوجود النير المضيء بالذات الموجود بنفسه مخروط كائن على التعاكس فى الوضع، فرأس مخروط ظلمة الماهية عند قاعدة مخروط نور الوجود، و رأس مخروط نور الوجود عند قاعدة مخروط ظلمة الماهية، فلكل منهما مراتب مختلفة متفاوتة فى الشدة و الضعف على وجه التعاكس، فكلما امعن نور الوجود و الوجوب فى التنزل و التضعف اشتد ظلمة الماهية و الامكان فى الشدة و القوة، فالروح العقلى الالهى الكلى المحمدى الّذي هو آدم الاول الحقيقى و هو روح القدس الاعلى، يتنزل بامر رب الاعلى من عالم العند الّذي هو قاعدة مخروط النور الالهى، الى ان يظهر و يتمثل و يتصور فى عالمنا بصورة آدم البشرى الّذي هو ابونا، و بطفيل نزوله و تنزله بالامر الاقبالى يصاحبه فى ذلك النزول، و يتابعه ملاك الروح الظلمانى الابليسى الّذي هو ظلمة عين الماهية المظلمة بالذات فى اى مرتبة كانت، الى ان يظهر و يتمثل و يتصور فى عالمنا هذا بصورة ابليس المعروف المقابل لشخص آدم، و المضاد له، فالفطرة العقلية المنفوخة فى القالب الآدمي هى نطفة ابيه المقدس المسمى بروح القدس الاعلى، و الفطرة الوهمية بما هي وهمية، اى فى الفطرة الادمية، فهى من جهة وهميتها نازلة منزلة ابى ليس، المضاد المقابل لآدم ابى البشر، فمن هاهنا صارت الفطرة الادمية فى عالمنا هذا معركة المخاصمة و المجادلة، فضرب بينهم بسور لها باب، باطنه فيه الرحمة التى هى نور العقل الالهى و الروح القدسى، و ظاهره من قبله العذاب، اى النفس الامارة بالسوء التى هى المفطورة على المضادة للفطرة العقلية الموافقة للفطرة الابليسية الجهلية، و قد تقرر فى محله: ان روح القدس الاعلى هو سلطان عالم الارواح الالهية، و سائر الارواح الملكية كلهم تحت حيطته، مسخرة لطاعته و اطاعته، لانها مخلوقة من طينته، بخلاف الفطرة الجهلية الابليسية الظلمانية كما اشرنا فى الاشارة الى تقابل الطرفين، فليتأمل.
ص ١٥٧- س ١١- قوله: فى عنوان العقد و الحل:
ثم لقائل ان يقول، اقول: انه لا بد فى الكشف عن سر القضاء الالهى و القدر الربانى بقدر المقدور من تمهيد يترتب عليه حل العقد بقدر الطاقة البشرية، و