مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٢
الذين نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا [١] و أما النهي الوارد في ذلك الحديث فيحمل على أحد وجهين.
الأول أن يكون له في الشيء رأي و إليه ميل من طبعه و هواه فيتأول القرآن على وفق رأيه فيكون قد فسر برأيه أي رأيه حمله على هذا التفسير و لو لا رأيه لما يترجح عنده ذلك الوجه.
و الثاني أن يتسارع إلى تفسير القرآن بمجرد العربية من غير استظهار بالسماع و النقل فيما يتعلق بغرائبه و ما فيه من الألفاظ المبهمة و ما فيه من الحذف و الإضمار و التقديم و التأخير و الاختصار فالنقل و السماع لا بد له في ظاهر التفسير أولا ليتقى مواضع الغلط و الاشتباه ثم بعد ذلك متسع الفهم و الاستنباط فمن لم يحكم ظاهر التفسير و بادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه و دخل في زمرة من فسر بالرأي و أكثر المفسرين غير العرفاء منهم في هذا الخطر.
و أما العارف الرباني فمأمون من الغلط معصوم من معاصي القلب إذ كل ما يقوله حق و صدق حدثه قلبه عن ربه و قد مر أن الفهم لا ينفك عن الكلام الوارد القلبي.
تذكير قال صاحب الفتوحات في باب الخمسين منها أن أصحابنا يجدون اليوم غاية الألم حيث لا يقدرون إرسال ما ورد عليهم من المعاني الكشفية كما أرسلت الأنبياء ع فما أعظم تلك التجليات و إنما منعهم أن يطلقوا ما أطلقت [٢] الكتب المنزلة و الرسل عدم إنصاف السامعين من الفقهاء و الحكام لما يسارعون إليه في تكفير من يأتي بمثل ما جاءت به الأنبياء في جنب الله و تركوا معنى قوله تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [٣] كما قال له ربه عز و جل عند ذكره الأنبياء و المرسلين الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [٤] فأغلق الفقهاء هذا الباب من أجل المدعين الكاذبين
[١] . التحريم ٨
[٢] . أطلقت عليه، (فتوحات).
[٣] . الأحزاب ٢١
[٤] . الأنعام ٩٠