مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧١٥
ص ١٤٢- س ٢- قوله: و هى الاستدلال بالاشكال الظاهرة:
هذا هو المعروف بعلم القيافة، و هى صنعة علمية، و اما الفراسة الايمانية فهى فطرة إلهية و هى غريزة فطرية غالبا، و يمكن ان يتحقق فى بعض المواد بتبديل الفطرة الاصلية الغير المتوسمة الى الفطرة الثانية الفراسية بواسطة المجاهدة و الرياضة البالغة حدا كمن يجتهد فى المجاهدة الى ان يتبدل الفطرة حتى ينصلح للاوهام، كما يتفق لاهل المجاهدة.
ص ١٤٣- س ٣- قوله: و اكثر العلوم العقلية شرعية:
مرادهم من العقلى هاهنا العقل النظرى الفكرى، فانه لو كان عقلا مؤيدا، يرجع اكثر علومه العقلية الى ما بلغ من الشرع المقدس، و يرجع اكثر الشرعية الى ما يتمكن ذلك العقل من نيله و نيل سر حقيقته، و لكن ذلك التأييد لا يتحقق الا بالمجاهدات الواردة من ناحية الشرع.
ص ١٤٣- س ١٣- قوله: لكل حرف من حروف القرآن حد و لكل حد مطلع:
ان منزلة الحد من المطلع كما قالوا من بعض الوجوه مثل منزلة الرؤيا التى لا بد فى حق نيلها من التعبير و التأويل الى ما منه، يتنزل امر الرؤيا من عالم غيب الخزائن المسمى بعالم العند الى حضرة الخيال التى هى المفطورة على الحكاية من ذلك العالم الالهى، و من العالم الخارجى الّذي هو اخر العوالم المترتبة فى النزول اى فى نزول الامر من سماوات تلك الخزائن الالهية الى عالم الارض الطبيعية الهيولانية علوية كانت او سفلية، فاذا كان عالم المنام الحاكى عن العالم الالهى الغيبى الشامل للجبروت الكلى الروحانى العقلانى، و الملكوت الكلى المثالى الصورى المفارقى الّذي هو خيال الكل خيال العالم الاكبر المسمى بالانسان الكبير و بالانسان المحمدى، منزلته من ذلك العالم الكلى عقليا كان او خياليا منزلة الصورة و الحكاية و الظل و الوجه من المعنى و الاصل و الكنه، فما لم يعلم المعبر المؤول وجه الرابطة و المناسبة الذاتية الواقعة بين الاصل و الفرع الحاكى عنه، لم يتمكن من العبور من منزل الحد الّذي هو الفرع الى مقام الاصل الّذي نزل هذا الفرع منه، و كان قوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ناظر الى ما يعم ما اشرنا إليه هذا تمثيلا، فافهم، و انى لنذكر لك يا صاحب البصيرة رمزا من ذلك الرموز، و كنزا من ذلك المكنوز، تمثيلا يا لاشارة الى طور من اطوار التعبير و التأويل، كما كشفت الاكابر عن طور التعبير اليوسفي فى قصة منام عزيز المصرى، حيث رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر مالس، و سبع بقرات عجاف، فابتعلت العجاف السمان و رأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها، و سبعا اخر بالنبات قد استحصدت و ادركت، فالتوت اليابسات على الخضر و غلبن عليها فاستعبرها، فلم يجد فى قومه من يحسن تعبيرها، فاستعبر يوسف عليه السلام، فاول البقرات السمان و السنبلات الخضر بسنين مخاصيب، و العجاف و اليابسات بسنين مجدبة، يعنى سنين القحط، فقال الاكابر الراسخون انه استشعر من الاول بالاشتقاق الكبير كما هو المعول