مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧١١
الّذي خلقت لاجله، و لكن تقدير هذه التعريفات المختلفة معنى بقوله، ثم حده الحكمة بألفاظ مختلفة، كأنه غير واقع بموقعه، و لكن الامر فيه سهل.
ص ١٣٧- س ١٤ قوله: بقدر الطاقة البشرية:
و قيل: هى التشبه بالإله بقدر الطاقة.
ص ١٣٧- س ٢٣ قوله: خاليا عن تحقق الاشياء:
يعنى من الخلو العقل الهيولانى، الخالى عن التحقق بحقائق الاشياء التى هى ارواح كلية إلهية، و عن العلم بتلك الحقائق و اللطائف التى عالمها عالم الالوهية و الربوبية، و تلك القوة هى الجوهر الهيولانى هى هيولى عالم المعانى، فهى نشأة صورية خيالية بالفعل، و قوة محيطة بالقياس الى عالم الحقائق و المعانى و من جهة كونها خالية عن فعلية حقائق الاشياء التى هى وجودات نورية و انوار وجودية، قال تعالى: خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً، يعنى جوهرا بالقوة المحضة بالنسبة الى عالم الحق الحقيقة، و قوة الشيء هى ذلك الشيء بوجه الضعيف، اذ نسبة القوة الامكانية الى القوة الوجوبية نسبة الضعف الى الكمال و الشدة، و بهذه القوة الهيولانية لعالم الحقائق و الحقيقة يتهيئا النفس و يتقوى للتحقق بحقائق الاشياء كلها كما هى، و ليست التهيؤ و الاستعداد لنوع من انواع الاشياء لا للعلويات و لا للسفليات غير الانسان، اذ كل له مقام معلوم لا يتمكن من التجاوز عنه و الترقى الى نوع اشرف منه بنفسه، و من هاهنا يفضل الانسان على سائر ما سواه من حقائق الاشياء و لطائفها، و من هاهنا امر كل بخدمته و طاعته و بسجدته و أتمر كل الا ابليس فانه بجهله بفضيلة حقيقة الادمية استكبر و ابى فصر اصر او اصار به ابعد الابعدين و اشقى الاشقياء.
ص ١٣٨- س ٤ قوله: فقال فى السمع:
ان السمع كلامى، و البصر كتابى، و التفكر روحانى، منزلته منهما، اى من الكلامى و الكتابى منزلة الروح من الجسد.
ص ١٣٨- س ٦ قوله: فاذا توافقت:
يعنى اذا اتخذت فى طريقة السير و السلوك بجعل المقصد مشتركا بين القوى و آلاتها التى هى الجوارح و الاعضاء، صارت النفس الادمية حينئذ سالك الطريقة المؤدية الى عالم الحقيقة، و هو عالم نور العلم و المعرفة.
ص ١٣٨- س ٧ قوله: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ:
اعلم يا صاحب البصيرة و طالب الحقيقة ان للقرآن و آياته و كلماته و حروفه و حركاتها و سائر ما يتعلق بها ضربين من الدلالة، ضرب منها جعلى وضعى عامى، يجرى على مجراها لسان النبوة و الرسالة، لكون هذا اللسان غير مختص بالخواص، بل يعم العوام أيضا، و ضرب اخر منها طبيعى، و للحروف و الكلمات القرآنيّة خاصى و خاص الخاصى، يجرى على مجراها لسان الولاية و الوراثة، و درك حقائق العلوم و نيل لطائفها و بطونها الى ما لا نهاية، منوط و مربوط بهذا الضرب الطبيعى الكاشف عن الوضع الالهى، و فيه ثلاثة اطوار من الدلالة، طور