مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧١
فيه
و عنه ع: ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا و له أصل في كتاب الله و لكن لا يبلغه عقول الرجال
فهذه الأمور تدل على أن في فهم معاني القرآن مجال رحب و متسع بالغ فإن المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى [١] الإدراك فيه
و أما قوله ص من فسر القرآن برأيه
و النهي عنه فلا يخلو إما أن يكون ترك الاستنباط و الاستقلال بالفهم و الاقتصار على ظاهر المنقول أو أمر آخر و الأول باطل لوجوه.
منها ما ذكر و منها أنه لو كان ذلك مشروطا بالسماع عن النبي ص للزم أن يكون أكثر ما يقوله ابن عباس و عبد الله بن مسعود و غيرهم من عند أنفسهم فينبغي أن لا يقبل لكونه تفسيرا بالرأي و كذا غيرهم من الصحابة و التابعين و ذلك لأن أقوالهم في الأكثر مختلفة لا يمكن الجمع بينها و سماع الجميع منه ص لا يصارف [٢] إلا في بعض القرآن و النقل شهادة و الآحاد لا تفيده و التواتر غزير فإذا وجد فاللفظ يحتمل معان كثيرة لأن النصوص غزيرة و ربما يعارض النص بنص آخر و لم يصل إليهم و لذلك وقع الاختلاف.
و منها أن الصحابة اختلفوا في تفسير بعض الآيات إلى أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها و سماع الجميع منه ص محال فكيف يكون الكل مسموعا.
و منها
: أنه دعا لأمير المؤمنين ع أو لابن عباس على اختلاف النقل اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل
فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل فما معنى تخصيصه بذلك.
و منها أنه قال تعالى لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٣] و معلوم أن المراد فهم ما وراء السماع فجاز لكل أحد أن يستنبط من القرآن بقدر قوة فهمه و غزارة علمه بل نقول
قوله ص: من ابتغى العلم في غير القرآن أضله الله
يعم تقليد الناس أيضا و الاعتماد على أقوالهم من غير بصيرة لمن استطاع إلى كلام الله سبيلا و هذا بعينه سبيل المؤمنين
[١] . ينتهي، ن م
[٢] . يصادف، ن ل
[٣] . النساء ٨٣