مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٠٩
و ادركوا سر لزوم التعانق بين الاطراف و الجمع بين المتقابلات و المتضادات بمحو ثبوته التقابل، كما هو مشرب الأنبياء و الاولياء الواصلين البالغين فى الكمال، استحقوا ان توصفوا توصيف العرفان، و يعرفون بالمعرفة.
ص ١٣٥- س ٢٥ قوله: فى كتاب البرهان:
يعنى من العقل هاهنا العقل المطبوع الّذي لولاه لا يسمن و لا يغنى العقل المسموع من جوع، و قد نزل الملك باذن اللّه تعالى على آدم ينبأ قال له: انى امرت بالنزول عليك بالعقل و الدين و الحياء، و لا بد لك حسبما امرت من اختيار واحد من الثلاثة ورد الآخرين، فاختار آدم العقل، فقال الملك للدين و الحياء: ارجعا.
قالا: انا ملازم للعقل، و لا يتمكن من المفارقة، عند هذا يحصل معنى الحديث حسبما اورد فى كافى باسناده، رفع اللّه قدره، و قيل لى سائلا مستشكلا ذكى من الاذكياء:
لو لم يكن آدم عاقلا صاحب عقل لما امكن له اختيار العقل من الثلاثة، و ظاهر سياق الحديث ان آدم صار عاقلا و صاحب عقل بعد اختيار العقل، و اما قبل الاختيار فلا بد له من ان لم يكن له عقل، فما وجه حل هذه العقدة؟ فقلت له و لسائر من حضره: ان العقل عقلان، مطبوع و مسموع، و لا ينفع مسموع منه اذا لم يكن مطبوعة، و قد صدر هذا الوجه من الحل، يعنى الملاك الّذي يستنبط منه وجه الحل عن مصدر مصادر الفنون من العلم و المعرفة: قبلة العارفين امير مملكة الولاية و الوراثة على المرتضى، سيد الاولياء و سند صحة ولايتهم و مستند وراثتهم روحى له الفداء، و العقل المسموع هو العلم و الملكات الكريمة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و سائر ما ضاهاها من الصفات الكمالية و الاعمال الصالحة، فلا تغفل.
ص ١٣٦- س ٢١ قوله: لاصحاب العلوم النظرية:
كذلك هذه المبادى للآراء العملية ان هذه القوة العقلية العملية يستعمل الفكر و الروية فى باب الاستنباطات العملية حتى تستنبط رأيا جزئيا فى باب الاعمال و الافعال، و لكنها يستعين فى تحصيل الآراء الكلية بالقوة النظرية التى هى قرينها، حتى يتمكن من استنباط الرأى الجزئى الّذي لا بد منه فى كل فعل فعل، و عمل عمل، استعانة قريبة من دون تخلل الوسائط، و اما القوة النظرية التى هى ملاك الوصول الى العلم بحقائق الاشياء كما هى، فهى أيضا كما قال جل من قائل: إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه، تستعين من تلك القوة العمالة المسماة بالعقل العملى و لو بوسائط من باب الاعمال و المواطئة، و المجاهدات و الرياضات العملية كما هو وظيفة سلاك الطريقة و طلاب الحقيقة متابعة و مشايعة للانبياء و الاولياء باقدام النبوة و الولاية، و ان هاتين القوتين للنفس الانسانية، اعنى الرابع المسمى بالعقل العملى، و الخامس المسماة بالعقل النظرى لهما بمنزلة يديها، فالنظرى منهما بمنزلة اليمنى، و العملى منهما بمنزلة اليسرى، فباليمنى يدرك حقائق الاشياء و يميز بين الحق و الباطل، و باليسرى منهما يستنبط الجميل و القبيح و النافع و الضار من الاعمال و الافعال، و كل