مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٠٨
الادراك المعنوى المرتفع عن افق الكونين، كون الطبيعى الهيولانى و كون الصورى البرزخى الجسدانى المفارقى الاخروى هو التمكن من التجرد و الانسلاخ من جلباب النشأة الصورية رأسا، و هذا التمكن لا يمكن ان يتحقق الا بعد المجاهدات و الرياضات البالغة حدا ينسلخ به النفس اضطراريا من الجلبابين، و يضطر الى خلع النعلين، حتى يتمكن من الدخول فى الواد المقدس طوى، و هذا التمكن يلزمه طى طومار الزمان و المكان، و رتق المتفرقات الزمانية، و جمع المتشتتات المكانية بعد فتقهما، و عود علوياتهما و سفلياتهما الى موطن الرتق الّذي كان قبل الفتق، و هذا الشأن الخارق للعادات و لو وقتا و حالا، لا مقاما و ملكة صعب مستصعب جدا، قل من يتحقق بمثل هذا الشأن، سيما فى مثل زماننا الّذي كاد ان يصير التكلم عن السير و السلوك الى اللّه و عن الطريقة الى الحقيقة كفرا، فضلا عن نفسها، و الحاصل لعمر إلهى ان وجود اصحاب المدارك العقلية المرتفعة عن افق المدارك الحسية المطلقة، باطنية كانت او ظاهرية عزيز جدا، نعم لو كان مدار التعقلات ما تخليه جمهور المتفلسفة، كانت سمحة سهلة، و هو كما ترى.
ص ١٣٤- س ٤ قوله: و لا بوجه من الوجوه:
اوّل الوجوه فى التذكرات العقلية و استرجاع الصور المعقولة من قبل تصورها و تمثلها بالصور الخيالية، اذ منزلة الصور الخيالية من المعانى الكلية الالهية الموجودة فى صقع من العالم الالوهية و الربوبية، منزلة القوالب من المعانى و الارواح، كما قيل:
آن خيالاتى كه دام اولياست
عكس مه رويان بستان خدا است