مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٠٧
ص ١٣٣ س ١٨ قوله: اصعب انحلالا:
وجه الاصعبية هو ان مرادهم من الاتصال ضرب من الاتحاد الوجودى فالتعقل حينئذ بادراك النفس ضربا من وجود ذلك الجوهر العقلى الجامع لجوامع جميع الجواهر العقلية و الارواح الكلية، و بانوجادها تعين وجود ذلك العقل الكلى المحيط بجملة جوامع الكلمات العقلية التى هى كلمات إلهية، فالتذكر نوع ايصال استرجاع، كان حاصلا ثم انفسخ و عاد بعد القلب، فبالانفساخ صارت النفس مباينة الوجود من ذلك الجوهر النورى ببينونة العزلة، فالعود الى الايصال بعد الانفساخ و الانفصال بما هو وجود انفعالى، يلزمه الانقلاب المحال، و هو الاتحاد الاثنين المتباينين فى الوجود مثل وجود زيد و وجود عمر و مثلا فالاستصعاب بعد الوجه يختص بفرض الاتصال مع ما ذكره من الاستشكال و انحلاله، و ملاكه هو كون النفس الانسانية متصلة بذلك الجوهر العقلى الكلى الجامع الالهى فى كل حال، اى حال كونها بالقوة المحضة و بين تمام الفعلية، و اما وجه اتصال النفس الانسان حال خروجه من القوة الى الفعلية تدريجا هو كون منزلة هذا النفس المستكملة فى باب العقلية شيئا فشيئا منزلة شعاع الشمس منها، تنسلخ تدريجا من جلباب الكون الصورى الملكوتى، و ينقلب الى الفعلية العقلية، الى ان ينتهى الى الغاية فى باب العقلية التى هى مرتبة العقل المستفاد الّذي لا يشغله شأن عن شأن، و هو رتبة القاب المعروف بين اهله.
ص ١٣٣- س ٢٥ قوله: اذا اتصلت بعالم العقل خرجت عن نشأة الحس:
يعنى ان بناء امر التعقلات النفسانية ليس على ما تخليه جمهور الفلاسفة فضلا عن غير هم من اصحاب المجادلات الكلامية، بل السر فيه كما هو مشرب الراسخين فى العلم، المقتبسين انوار حقائق علومهم الحقيقية من مشكاة متابعة اقدام النبوة و الولاية فى السلوكين: السلوك العلمى و العملى، إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه، هو نفس انسلاخ الادمية من الجلبابين، و تجردها و ارتفاعها عن افق الكونين بخلع نعلى عالم الصورة من الدنيا و الآخرة الى عالم ابيه المقدس و موطن اصلية الّذي هو واد المقدس، فبدخولها واد المقدس و وصولها الى شهود نور جوهر روح القدس الاعلى، يتفاوت درجات ذلك الدخول و الوصول كما و كيفا، يتصل بنور شمس تلك الحقيقة و يتحد به وجودا، فيشاهد و يعاين ذلك النور المحيط بقدر انفتاح عين بصيرتها، الى ان ينتهى الى الغاية التى قدرت لها، و تهيأت بمجاهدتها للوصول إليها، و ذلك الانسلاخ و الارتفاع لا يتحققان بمجرد التفكر من دون المجاهدة العملية و الرياضات الصعبة التى هى الطريقة الى عالم الحقيقة، كما هو طريقة الأنبياء و الاولياء التابعين للانبياء.
ص ١٣٣- س ٢٧ قوله: كخيال ضعيف:
يعنى انه يبقى حينئذ معها صورة ضعيفة فى نهاية الابهام بمنزلة ابهام امر ما، فاذا التفت إليه يظهر صورة حسية محسوسة بالحس الخيالى، و الحق ان الادراكات العقلية و التعقلات النفسانية نادرة الوقوع جدا، اذ ملاك حصول هذا النحو من