مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٠٦
بالجل و القل، و هو الحقيقة الادمية الاولى، و المحمدية البيضاء، التى قامت بخلافة اللّه فى السموات العلى، و الارضين السفلى، هو المنزل النازل، و الحافظ للذكر، و هو بعينه المحفوظ الباقى عن عالمنا هذا الى يوم القيامة، فمما تلونا عليك يا طالب الحقيقة و صاحب البصيرة، استنبط كون علمه تعالى حافظا فى مقام منه و حفظا فى مقام، و محفوظا فى مقام اخر منه، و لا حفيظ سوى اللّه تعالى، و لو تفهمت حق تفهم، و تحققت حق تحقق يا اخى بما اشرنا فى هذه الرقيمة، لنطقت باسرار عجيبة و سرائر غريبة عز اظهارها على اخوان الصفا.
ص ١٣٢- س ٨ قوله: هو هو:
اشارة الى ضابطة قانونية محصلها: كون معنى الوجود و الموجود بما هو موجود، معنى فاردا غير متفاوت فى نفسه، و التفاوت بالعينية و الزيادة و ما ضاهاهما انما يتحقق بحسب خصوصيات المصداقات المقتضية كل خصوصية منها ما يناسبها و يليق بشأنها، و اما اصل روح الموجود بما هو موجود، و كذلك سائر احوال الموجود و كمالاته بما هى احوال الموجود، و الموجود بما هو موجود، فهو لا يتفاوت فى نفسه الا بتبعية خصوصية من الخصوصيات المصداقية، فهو فى الواجب عين و فى الممكن زائد، و كذلك الطبيعة العملية الراجعة الى الحقيقة الوجودية و الموجودية بما هى موجودية، و سائر صفات الوجود بما هو وجود، و من تلك الصفات العليا الحفظ بمعنى الحافظية و بمعنى المحفوظية فى بعض المراتب الالهية، كالعلم المحفوظ المكنوز الّذي يسمى لوحه باللوح المحفوظ، و الحفيظ من اسمائه الحسنى و لكن بقى الكلام بعد فى زوايا المقام لا بد فى تحقيقه من التفصيل فى الكلام، و لعل فما اشرنا إليه من الضابطة الموروثة، و ما يتفرع و يستنتج منها نوع كفاية لنيل حق التحقيق و التصديق بحقه فلا تغفل.
ص ١٣٣- س ٣ قوله: جوهر عقلى:
قال تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ، باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ الآية فذلك الباطن هو الجوهر العقلى و الروح الالهى، المسمى بروح القدس الاعلى، و هو خزينة خزائن علمه تعالى، و هو رب النوع الانسانى المسمى بالروح المحمدى الّذي هو آدم الحق الحقيقى، و فى كل ادمى بل فى كل ابن آدم رأس من رءوسه، يسمى بالقلب المعنوى، و بالناطقة اللاهوتية، و ذلك الرأس متصل بذلك النور الالهى الّذي اشرقت به السموات و الارضون، و الروح المحمدى الّذي هو خليفة الله تعالى فى تمام خليقته و هو امام ائمة الاسماء، و لا اعظم منه فى اعاظم الاسماء، اتصل شعاع الشمس بها، و لكنه من جهة اشتغاله بعالم الصورة، من جهة الفه بهذا العالم الصورى فى بداية الفطرة، صار هذا الاشتغال شاغلا له عن شهود باطنه الّذي هو موطن ابيه المقدس، فلا بد له من المجاهدة و الرياضة الرافعة عن وجهه حجاب هذا الاشتغال تدريجا، الى ان ينتهى الامر الى انسلاخه عن جلباب العالم الصورى الحاجب عن مشاهدة العالم المعنوى.