مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٠٣
له مقامات عديدة، فمنها المقام الّذي فيه استشهد بهذا القول منه صلى الله عليه و آله، فالمراد هاهنا من الجماعة صيرورة الانسان السالك الى اللّه صاحب هم واحد، بان تصير مجموع قوى الباطنة و الظاهرة قوة واحدة، و جميع الدواعى لتلك القوى المختلفة لو خليت و طباعها داعية واحدة، و لا يتصور ذلك الا بالانقطاع الكلى الى الله، و الاعراض الطرى عن كلية ما سواه فاذا صار هذه الخصلة جوهرية راسخة فطرية، يصير الهمة همة إلهية، فبمجرد الهمة يصدر عنه ما يشاء لان مشيته حينئذ مشية إلهية.
ص ٢٠- س ٢١ قوله: و قدرته نافذة:
لعله منه صلى الله عليه و آله اشارة الى ان عند جعل الهم هما واحدا، و القوى المختلفة فى الدعوة الداعية قوة واحدة، يصير القوة قوة ربانية، و المشية مشية إلهية بالاحاطة الوجودية، فيصير نفس العبد حينئذ قادرة بالقدرة النافذة، و ذلك هو صيرورة العبد متخلقا باخلاق الربانية، موجودا بالوجود الربانى، و هكذا فى سائر صفات الموجود بما هو موجود، يصير نازلا منزلة الخلافة الالهية.
ص ٢٠- س ٢٣ قوله: اهل التقديس:
اى اهل التجرد و الانقطاع الى الله، و اهل الانسلاخ عن جلباب الالتفات الى شيء مما سواه، فذلك التجريد و التفريد يجعله و يحصله فردا منفردا منقطعا عن الجل و القل الى إله الكل، مقتدرا بقدرته المحيطة، و بالجملة فله وجود ربانى حقانى، و وجود كيانى خلقى غير ربانى، فلو اراد ان يتصرف فى مادة من المواد بوجود الكونى البشرى الخلقى الّذي بحسبه مأمور بقوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ الآية، و بحسبه تكون رسولا، لاحتاج فيه الى الوسائط الخلقية من التكلم بلسانه و ما ضاهاه، و لو اراد ان يتصرف فيها بوجود الحقانى او قدرته الربانى فيتصرف بمجرد الهمة من دون حاجة الى الوسائط الخلقية، و يكون الوجود راسخا مغنيا له عن الحاجة الى الوسائط الكيانية، فانه حينئذ غنيا مستغنيا بعين غنى الغنى المطلق بقدرة إلهية، فافهم فهم نور، لا وهم زور.
ص ٢١- س ١٢ قوله: مباين الذات:
اى بينونة العزلة فى الوجود كالبينونة بين الوجودين المقيدين، كل فاقد للآخر.
ص ٢١- س ١٥ قوله: انا نقطة تحت الباء:
قال امير تلك الولاية عليه السلام: انا نقطة تحت الباء، و ذلك كما قال عليه السلام أيضا، العلم نقطة، كثرها الجاهلون، و فى رواية العامة: كثرها جهل الجاهلين، فتلك النقطة هى سر الباء كما قال على سر الله عليه السلام، فانتبه يا بصير الخبير.
ص ٢١- س ١٧ قوله: بقدم العبودية:
لانه بالنورانية علم بسيط محيط بالكل بوجه اشرف و اعلى، فمن هنا لك