مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧
إلى أقاويل المتفلسفة و هم الذين إذا جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم و حاق بهم ما كانوا به يستهزءون [١] وقانا الله و إياك خليلي من شر هاتين الطائفتين و لا جمع بيننا و بينهم طرفة عين هم قوم يشقى بهم جليسهم و لا يزال في الوحشة أنيسهم و أفرغ قلبك عن كلماتهم مهاجرا إلى سماع كلام الله و مشاهدة آياته الكبرى و ملاحظة ما أوحى إلى رسوله في ليلة الإسراء من ملكوت ربنا الأعلى فإن أدركك الموت في الخروج عن بيت نشأتك الأولى و حياتك الدنيا إلى الفطرة الأخرى فقد وقع أجرك على الله بل الله مولاك و جزاك في أخراك كما قال وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [٢] قال بعض الحكماء من أراد الحكمة الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى و قال أفلاطون مت بالإرادة تحيا بالطبيعة
و قال المسيح النوراني على نبينا و عليه السلام: لن يلج ملكوت السماء من لم يولد مرتين
و قال نبينا الخاتم ص: موتوا قبل أن تموتوا
و قال إمامنا الأتم الأكرم عليه سلام الله الملك الأعظم: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا
و في الحديث: أن الله يحب الشجاع و لو على قتل حية
و ليست الحية مثل نفسك فاقتلها و اخلص عن سمية عقائدها الباطلة و آرائها الخبيثة أو سخرها حتى يكون مسلما بيدك فألقها أولا من [٣] يمينك كعصا موسى ثم خذها بيدك اليمنى عند عودها إلى سيرتها الأولى و فطرتها الأصلية فإذا هي حية بالحياة العقلية تسعى إلى المعاد و المثوى و إن لم يتفق لك أيها الراغب إلى طلب الحق و علم الآخرة و الأولى أحد من أهل هذا الشأن حتى تسأله ما هو المبتغى من علوم القرآن فعليك بمطالعة هذا الكتاب الحاوي لقوانين نافعة في علوم التنزيل المحيط بقواعده مشيرة إلى أسرار التأويل المسمى بمفاتيح الغيب لفتح خزائن العلوم المبرأة عن الشك و الريب و نيل جواهر بحار القرآن و درر أسرار
[١] . ٨٣ غافر
[٢] . ١٠٠ النساء
[٣] . عنك، ن م