مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٩٩
تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، و منزلة الاسماء من المسمى بالوضع الالهى منزلة الصورة من المعنى، و اهل التأله هم المتحققون بحقائق الاسماء، فهم ابناء آدم الحق الحقيقى، و غيرهم ان هم الا ادمى، اى المنسوب إليه، و الابن سرابيه، و ليس كل منسوب كذلك اى ان النسبة جوهرية ذاتية، و المتألهين اى المتحققين باخلاق اللّه، و علامة ذلك التخلق هى كون صاحب ذلك الخلق صاحب ملكة راسخة، ليسهل معها له التجرد و الانسلاخ عن جلباب الكونين و خلع النعلين، فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً، يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ.
و اعلم ان الله تجلى بذاته و صفاته العليا و اسمائه الحسنى فى كلامه، بل كلامه بحقيقته هو ذلك التجلى الكلى الالهى الّذي يظهر فى كل شيء بحسبه، فهو مادة المواد و عنصر العناصر و اسطقس الاسطقسات، و هو الرحمة الواسعة فى باب الوحدة التى وسعت كل شيء، و آدم الاصل الاول الحق الحقيقى، و آدمية الحقيقية التى هى التسعة الواسعة فى باب الكثرة، هو عنصر العناصر فى باب القابلية، كما ان تلك الرحمة الرحمانية عنصر العناصر فى باب العلية و الربوبية، فالآدمية الاولى المعبر عنها بالمحمدية البيضاء عندنا هى المادة التى قيل: قال تعالى بالنظر إليها: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً، اى ناشية من ناحيتكم طريقة كل طائفة منكم، و منها جاء الكل، اى و من اصل تلك المادة العنصرية الاصلية جاء كل شريعة و طريقة اختصاصية لطائفة طائفة فالاصل واحدة، و لكن لما اختلفت الامزجة سيما فى صورة اختلاف الاوقات و الازمنة، صارت و جاءت الشرائع مختلفة فى الامم المختلفة، بل و فى الامة الواحدة من جهة اختلاف الامزجة، كل له مقام معلوم و الحضرة الختمية، اى الكل فى الكل، و هذا هو معرفة حقها بالنورانية نبوة و ولاية، فافهم و استقم كما امرت.
ص ١٣- س- ١٩- قوله: لتوقف الاخرى على الاولى:
قال تعالى: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها، نابرده رنج گنج ميسر نمىشود، ان الدنيا سجن المؤمن، فلا بد من الورود الى هذا السجن، و من تحمل مشقة السجن و محنه حتى يتبدل السجنية و ينقلب الى الجنتية، بان يصير فى عين كونها سجنا، جنة، و ذلك كما يشير إليه قول قبلة العارفين عليه السلام: بقاء فى فناء، نعيم فى شقاء، غنى فى فقر، و عز فى ذل، و صبر فى بلاء هذا هو مقام الجمع بين الاضداد من جهة واحدة و يعبر عن هذا المقام الحالى بتعانق الاطراف، و اما كل من لم يتحقق السجنية الدنيا، و لم نتخذها دار محنة و بلاء و امتحان و ابتلاء، و دار مجاز و معبر، كما قيل فى حقها: ان المجاز قنطرة الحقيقة، كيف لا؟ و هو دار البلغة فهو ممكور مغرور، لم يعرف الدنيا بحقيقتها و لم ينل منها الا بقدر مداركه الحسية و حواسه و مشاعره الجزئية، فى هذا القدر من النيل و المنال يشاركه البهائم و الانعام، و من عرف الدنيا كما هو معرفتها يعرف سر قوله صلى اللّه عليه و آله: لا عيش الا عيش الآخرة.
ص ١٤- س ١٧- قوله: لمن دارس علم اليقين: